والمنقول عن مالك « 1 » والشافعي « 2 » هو : أنّ قيام رمضان لمن قوي في البيت أحبّ إليهما ؛ لرواية زيد بن ثابت ، قال : « احتجر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله حجيرة « 3 » بخصفة « 4 » أو حصير « 5 » ، فخرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يصلّي فيها ، قال : فتتبّع إليه رجال ، وجاؤوا يصلّون بصلاته ، قال : ثمّ جاؤوا ليلة فحضروا وأبطأ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عنهم ، قال : فلم يخرج إليهم ، فرفعوا أصواتهم ، وحصبوا الباب « 6 » ، فخرج إليهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله مغضبا ، فقال لهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله :
ما زال بكم صنيعكم حتى ظننت أنّه سيكتب عليكم ، فعليكم بالصلاة في بيوتكم ، فإنّ خير صلاة المرء في بيته إلّا الصلاة المكتوبة » « 1 » .
والرواية ظاهرة ، بل صريحة بأنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله إنّما اتّخذ ذلك المكان ليصلّي فيه منفردا ، وإلّا فهو لا يتوافق مع الصلاة جماعة مع صغره ووجود المسجد بسعته .
وممّن نقل عنه أنّه رجّح الانفراد : ربيعة ، وأبو يوسف « 2 » .
وروي عن عبد اللّه بن عمر ، وإبراهيم ، والقاسم أنّهم كانوا يأتون بها في بيوتهم فرادى « 3 » .
وأمّا أبو حنيفة وأحمد ، فالمعروف عنهما وأتباعهما هو القول بأفضليّة الجماعة في التراويح « 4 » .
وذهب إلى ذلك بعض الشافعية « 5 » أيضا .
هامش
( 1 ) انظر : المجموع 4 : 35 ، ونيل الأوطار 3 : 60 . والمبسوط ( للسرخسي ) 2 : 144 ، والمغني ( لابن قدامة ) 1 : 800 .
( 2 ) انظر : كتاب الأم ( للشافعي ) 1 : 167 ، لكنّهم حاولوا صرف كلام الشافعي عن ظاهره ، والمغني ( لابن قدامة ) 1 : 800 ، والمبسوط ( للسرخسي ) 2 : 144 .
( 3 ) أي اتّخذ حجرة صغيرة .
( 4 ) الخصفة : الجلّة من خوص تعمل للتمر . المصباح المنير : « خصف » .
( 5 ) ولعلّ هدفه صلّى اللّه عليه وآله من ذلك هو : أن يكون بذلك المكان أفرغ للعبادة ، مع مراعاة حرمة المسجديّة وفضلها .
( 6 ) أي رموه بالحصباء ، وهو صغار الحصى . المصباح المنير « حصب » .
أجل ، هكذا فعلوا ! وكأنّهم نسوا قوله تعالى :يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمالُكُمْ وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَالحجرات : 2 .
1 صحيح مسلم 1 : 539 ، كتاب المسافرين ، باب استحباب صلاة النافلة في بيته ، الحديث 781 .
2 انظر : المجموع 4 : 35 ، ونيل الأوطار 3 : 60 .
3 انظر المبسوط ( للسرخسي ) 2 : 145 .
4 انظر : المبسوط ( للسرخسي ) 2 : 145 ، وبدائع الصنائع ( للكاشاني ) 1 : 298 ، والمغني ( لابن قدامة ) 1 : 799 .
5 انظر : المجموع ( للنووي ) 4 : 31 ، وفتح العزيز ( لليافعي ) 4 : 263 ، والمبسوط ( للسرخسي ) 2 : 144 .