التذكية سواء في مجال الشبهة الحكميّة أو الموضوعيّة ، فلا مجال لجريان أصالة عدم التذكية ، فإذا شككنا في حصول التذكية بتذكية المميّز ، ثم عثرنا على أمارة تدلّ على حصولها بتذكيته ، فلا تجرى أصالة عدم التذكية عندئذ .
وكذا لو شككنا في كون اللحم الموجود مذكّى أم لا ، ثم شهدت البينة على تذكيته ، فلا مجال لإجراء أصالة عدم التذكية .
والأمارات التي بها يشخّص المذكّى عن غيره هي :
1 - البيّنة :
وهي من وسائل الإثبات العامّة التي يثبت بها كثير من الأشياء ، ومنها التذكية ، كما تقدّم .
2 - يد المسلم :
إذا كان اللحم أو الجلد في يد المسلم يريد أن يستعمله فيما تشترط فيه الطهارة أو يبيعه ، فهو أمارة على كونه مذكّى من دون حاجة إلى السؤال عن تذكيته .
ويطلق على هذه الأمارة : « قاعدة يد المسلم » ، وسوف يأتي الكلام عن مدى حجّيتها والأقوال فيها في عنوان « يد » إن شاء اللّه تعالى .
3 - سوق المسلمين :
من الأمارات الدالة على التذكية سوق المسلمين ، فإذا وجد اللحم فيه ، فيجوز للإنسان أن يشتريه من دون سؤال عن تذكيته .
ويطلق على هذه الأمارة : « قاعدة سوق المسلمين » ، وسوف نتعرّض لها في عنوان « سوق » إن شاء اللّه تعالى ، ونذكر الأقوال من الموافقين والمخالفين لها .
ولكن نشير هنا إجمالا إلى أنّ المحقّق الأردبيلي ، لا يرى لقاعدتي اليد والسوق أصالة ، وإنّما الأصالة هي لظاهر الحال ، فإن كان ظاهر حال المسلم ذي اليد ، أو ظاهر حال سوق المسلمين يقتضي كون اللحم مذكّى ، فيقدّم هذا الظاهر على أصالة عدم التذكية ، من باب تقديم الظاهر على الأصل « 1 » .
4 - الطريق التجربي :
روي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « في رجل دخل قرية ، فأصاب بها لحما لم يدر أذكيّ هو أم ميّت ؟
فقال : يطرحه على النار فكلّ ما انقبض فهو ذكيّ ، وكلّ ما انبسط فهو ميّت » « 2 » .
وقد عمل بها بعض الفقهاء « 3 » ولم يعمل بها
هامش
( 1 ) انظر مجمع الفائدة 11 : 123 - 128 .
( 2 ) الكافي 6 : 261 ، وعنه الوسائل 24 : 188 ، الباب 37 من أبواب الأطعمة المحرّمة ، الحديث الأوّل .
( 3 ) انظر : المقنع : 142 ، والنهاية : 582 ، والكافي في الفقه :
321 ، والغنية : 401 ، والوسيلة : 362 ، والسرائر 3 : 96 ، والمختصر النافع : 254 ، والجامع للشرائع : 387 ، والدروس 3 : 14 ، وغاية المراد 3 : 544 ، والمسالك 12 :
96 وجاء فيه : « هذا القول هو المشهور بين الأصحاب خصوصا المتقدمين » لكنّه اختار القول الآخر كما سيأتي ؛ والرياض 12 : 229 - 230 .