المحصور منهما ، كان الأصل فيه الطهارة وحرمة لحمه » « 1 » .
لكنّ السيد الخوئي حمل كلامهما على تفسيره وتوجيهه المتقدّم ، حيث التزم بأصالة الطهارة ؛ لعدم صدق الميتة ، وبعدم الحلّية ؛ لأصالة عدم التذكية « 2 » .
تنبيه ( 2 ) :
إنّ حجّية أصالة عدم التذكية مبتنية على حجيّة الاستصحاب ، فمن ينكر حجيّة الاستصحاب لا يمكنه أن يلتزم بحجيّة أصالة عدم التذكية .
قال صاحب المدارك - بعد أن نقل عن الشهيدين والمحقّق الثاني عدم جواز استعمال ما لم تثبت تذكيته من الجلود ، لأصالة عدم التذكية - :
« ويشكل بأنّ مرجع الأصل هنا إلى استصحاب الحالة السابقة ، وقد تقدم منّا الكلام فيه مرارا ، وبيّنا أنّ الحقّ أنّ استمرار الحكم يتوقّف على الدليل كما يتوقّف عليه ابتداؤه ؛ لأنّ ما ثبت جاز أن يدوم وجاز أن لا يدوم . . . » « 3 » .
ومثله صاحب الحدائق ، فإنّه استشكل في أصل حجّية الاستصحاب ، مضافا إلى إشكالات أخر ، منها :
أنّ الأصل إنّما يجري حيث لا دليل ، فأمّا إذا وجد فلا ، والدليل فيما نحن فيه موجود ، وهو قاعدة الحل ، وهي : « كلّ شيء فيه حلال وحرام فهو لك حلال حتى تعرف الحلال بعينه » « 1 » ، وقاعدة الطهارة ، وهي : « كلّ شيء نظيف حتى تعلم أنّه قذر » « 2 » ، فلا يصل الأمر إلى أصالة عدم التذكية « 3 » .
لكن أجاب عنه السيد الخوئي : بأنّ الدليل الذي لا يجري معه الأصل ، هو الدليل على الحكم الواقعي ، وأمّا ما ذكره فهو دليل على الأصل - أصالة الحلّية ، والبراءة ، وأصالة الطهارة - لا الحكم الواقعي « 4 » .
ما هي الأمارات على تذكية اللحم ؟
بعد تقرير أصالة عدم التذكية بمعانيه الثلاثة المتقدمة ، يأتي دور هذا السؤال ، وهو : أنّ الأصل إلى متى يكون جاريا ونافذا ، مع العلم بأنّ الأصل إنّما يلتجأ إليه ، إذا لم تسبقه أمارة على الحكم أو موضوعه ؟
والجواب هو : أنّه لو قامت أمارة على
هامش
( 1 ) فوائد الأصول 3 : 384 ، وانظر فرائد الأصول 2 :
109 - 110 .
( 2 ) انظر موسوعة الإمام الخوئي 47 : 363 .
( 3 ) المدارك 2 : 387 .
1 الوسائل 17 : 89 ، الباب 4 من أبواب ما يكتسب به الحديث 4 .
2 الوسائل 3 : 467 ، الباب 37 من أبواب النجاسات ، الحديث 4 .
3 انظر الحدائق 5 : 526 .
4 انظر موسوعة الإمام الخوئي 47 : 363 .