للتذكية بالإجماع ومثله الآدمي ، فالأصل فيه عدم قابليته للتذكية بالإجماع ، بل بالضرورة .
وتقدّم أنّ هذين لا يقبلان التذكية قطعا .
وأمّا ما لا نفس له من غير المأكول ، فلا أثر للتذكية فيه .
فيبقى الكلام في الأربعة الأخيرة ، وأثر التذكية فيها هو : بقاؤها على طهارتها التي كانت عليها حال حياتها .
فيقع الكلام في أنّ الأصل فيها هو قابليّتها للتذكية أم لا ؟
وهنا اتجاهان :
الاتجاه الأوّل - هو القول بأنّ الأصل هو قابليّتها للتذكية إلّا ما خرج بالدليل .
ولذلك توجيهان :
التوجيه الأوّل - ما احتمله النراقي أوّلا ثمّ رجع عنه ، وهو : أنّ الطهارة ثابتة لهذه الحيوانات حال الحياة - لكونها طاهرة العين - نستصحبها إذا شككنا في زوالها بعد إجراء عملية التذكية عليها ، وهو المطلوب من تذكية هذه الحيوانات كما تقدّم .
نعم الرافع لهذا الاستصحاب والمانع من جريانه هو موت الحيوان حتف أنفه .
لكن قال : إنّه لا يخلو من جدل وتعسّف ؛ لأنّ التذكية التي رتّب الشارع الأثر عليها ، هي التي اعتبرها الشارع من حيث الأجزاء والشرائط والمورد - محلّ التذكية - ونحو ذلك ، ومع الشك في قابليّة المورد للتذكية ، نشك في حصول التذكية التي اعتبرها الشارع ، والأصل عدم تحقّقها ، فيكون المذبوح ميتة « 1 » .
التوجيه الثاني - ما يستفاد من كلام صاحب الجواهر ، حيث استنتج من جملة من النصوص الواردة في الصيد والذباحة ولباس المصلّي : أنّ الحيوانات قابلة للتذكية إلّا ما ثبت بالدليل عدم قابليّتها لذلك .
ومن جملة تلك الروايات رواية ابن بكير ، التي عبّر عنها بالصحيحة التي جاء في ذيلها : « . . . يا زرارة ، فإن كان ممّا يؤكل لحمه ، فالصلاة في وبره وبوله وشعره وروثه وألبانه وكلّ شيء منه جائزة إذا علمت أنّه ذكيّ قد ذكّاه الذابح ، فإن كان غير ذلك ممّا نهيت عن أكله وحرم عليك أكله ، فالصلاة في كلّ شيء منه فاسدة ، ذكّاه الذابح أو لم يذكّه » « 2 » .
فعلّق على هذا الصحيح بقوله : « ظاهر في أنّ الذبح تذكية لكلّ حيوان ، وكذا لو كانت الرواية " الذبح " بناء على أنّ المراد منه ذبح أو لم يذبح » .
ثمّ قال : « وأظهر منه صحيح علي بن يقطين ، قال « سألت أبا الحسن عليه السّلام عن لباس الفراء ، والسّمور ، والفنك والثعالب ، وجميع الجلود ، قال : لا
هامش
( 1 ) انظر عوائد الأيام : 610 .
( 2 ) الوسائل 4 : 345 ، الباب 2 من أبواب لباس المصلّي ، الحديث الأوّل .