التذكية وماهيّتها وشروطها ، فالأصل عدم وقوع التذكية عليه .
ومثاله : اللحم الذي نعلم أنّه من مأكول اللحم - كالشاة - ولكن لا نعلم أنّه مذكّى أم لا ؟
قال النراقي : « هذا هو المعنى المشهور « 1 » من أصالة عدم التذكية » .
ثم قال : « فالدليل عليه ظاهر ؛ فإنّها موقوفة على أمور وجودية حادثة بعد عدمها ، والأصل عدم تحقّق كلّ منها ، وبه تعلم الحرمة والنجاسة » .
ثم تمسّك بالروايات التي يستفاد منها عدم جواز الأكل من الصيد الذي لم يحرز موته بسبب الصيد « 2 » .
ولا يخفى أنّ الأصل بهذا المعنى مجراه الشبهة الموضوعيّة لفرض العلم بمعنى التذكية والعلم بقبول الحيوان لها ، فلم يشك في الحكم .
ومع ذلك فقد شكّك بعض الفقهاء في إجراء أصالة عدم التذكية ، كما سيأتي في التنبيه ( 2 ) .
المعنى الثالث :
أنّ الأصل في كلّ حيوان عدم قبوله للتذكية ، إلّا ما ثبت قبوله بدليل شرعي .
ولتوضيح الأصل بهذا المعنى نشير إلى ما تقدم في الأبحاث السابقة ، حيث بيّنا فيها أقسام الحيوانات من حيث قابليّتها للتذكية ، وببيان آخر ذكره النراقي وغيره نقول :
إنّ الحيوانات على قسمين :
- مأكول اللحم ، وغيره .
- وغير المأكول على قسمين : نجس العين وغيره .
- وغير نجس العين على قسمين : آدمي وغيره .
- وغير الآدمي على قسمين : ما لا نفس سائلة له ، وما له نفس .
والأخير باعتبار الخلاف في قبوله للتذكية على أربعة أقسام : السباع ، والمسوخ ، والحشرات ، وغيرها .
أمّا القسم الأول وهو مأكول اللحم ، فالأصل فيه - ولو كان بعنوانه الثانوي - هو قابليّته للتذكية سواء كانت له نفس سائلة كالشاة ، أو لا كالسمك ؛ لاقتضاء كونه مأكول اللحم ذلك ؛ ولعمومات الصيد والذباحة التي موردها هو مأكول اللحم ، وقد تقدم أنّ هذا القسم يقبل التذكية قطعا .
وأمّا نجس العين ، فالأصل فيه عدم قابليّته
هامش
( 1 ) نسبه إلى المشهور أيضا صاحب الحدائق في الحدائق 5 : 526 ، وانظر : كفاية الأصول : 349 ، وفوائد الأصول 3 : 381 ، ونهاية الأفكار 3 : 258 ، وموسوعة الإمام الخوئي 47 : 360 ، وانظر من الكتب الفقهية : الإرشاد 2 : 113 ، والتنقيح الرائع 4 : 57 ، والروضة البهية 7 : 337 ، وغاية المرام 4 : 69 ، ومجمع الفائدة 11 : 299 ، وكشف اللثام 9 : 312 .
( 2 ) انظر عوائد الأيّام : 606 .