ويرى السيد الصدر « 1 » : أنّ عنوان « التذكية » عنوان بسيط يرادف الطيب وملاءمة الطبع والنقاء ، ومع ذلك فقد اعتبره الشارع منطبقا على نفس عمليّة الذبح الشرعي ، مثل انطباق الوضوء على الغسلات والمسحات ، وعلى الحالة الحاصلة منها .
المقدمة الثانية - في بيان مقتضى الأصل في الحيوانات من حيث الطهارة والحلّية :
ذكر النراقي : أنّ الأصل الأوّلي في كلّ حيوان مأكول اللحم حلّية أكل لحمه ، ما لم يدلّ دليل على حرمته ؛ لأصالة الحلّ .
كما أنّ الأصل في كلّ حيوان طاهر العين غير مأكول اللحم طهارته ما لم يدلّ دليل على عروض النجاسة له ؛ لأصالة الطهارة .
لكنّ الأصل الثانوي المستفاد من الأدلّة الشرعيّة هو : حرمة أكل لحم كلّ حيوان خرجت روحه بغير التذكية .
كما أنّ الأصل الثانوي في لحم كلّ حيوان ذي دم سائل خرجت روحه كذلك هو النجاسة ؛ لصيرورته ميتة « 2 » .
وبعد بيان هاتين المقدمتين ندخل في البحث عن أصل الموضوع .
معاني أصالة عدم التذكية :
ذكر النراقي لأصالة عدم التذكية معان ثلاثة :
المعنى الأوّل :
أنّ كلّ عمل لم نحرز حصول التذكية به شرعا ، فالأصل عدم حصولها به لو وقع .
وهذا يمكن فرضه على نحو الشبهة الحكميّة والموضوعيّة .
أمّا الشبهة الحكميّة ، فمثل أنّ نشك في اشتراط بلوغ الذابح فيذبح الحيوان غير البالغ ، أو نشك في اشتراط كون الآلة من حديد فنذبح بغيره .
وأما الموضوعيّة ، فمثل أن نشك أنّ الذابح كان بالغا أم لا - بعد العلم باعتبار البلوغ - أو أنّ الآلة كانت من حديد أم لا ، بعد العلم باشتراط كونها منه .
ففي كلا الشبهتين تجري أصالة عدم التذكية .
وعلّل ذلك بأنّ التذكية أمر شرعي توقيفي ، فكيفيّتها وشرائطها موقوفة على ورود الدليل الشرعي عليها ، ولا يمكن الالتزام بشيء لم يقم الدليل عليه « 1 » .
المعنى الثاني :
أنّ كلّ حيوان لم نحرز وقوع التذكية الشرعيّة عليه ، بعد فرض قبوله لها ، والعلم بحقيقة
هامش
( 1 ) انظر بحوث في علم الأصول 5 : 116 .
( 2 ) انظر : عوائد الأيّام : 599 - 603 ، العائدة 59 .
1 انظر : عوائد الأيّام : 604 ، وموسوعة الإمام الخوئي 47 : 360 ، القسم الرابع من الشبهة الموضوعية ، و 361 ، الصورة الثالثة من الشبهة الحكمية .