حيث قسّموا الحيوانات إلى ما ينتفع به وما لا ينتفع به ، وعدّوا من جملة الأخير ما لا تقع عليه الذكاة ، وذكروا من جملته السباع .
ويظهر من الشهيد الثاني « 1 » الميل إلى عدم الوقوع ، لاستضعافه ما تمسّكوا به على وقوع التذكية ، كما سيأتي .
واستدل القائلون بوقوع التذكية عليها ب :
أ - السيرة العملية :
فإنّ المسلمين استعملوا جلودها من صدر الإسلام من غير نكير « 2 » .
ب - الإجماع :
قال الشهيد الأوّل معلّقا على قول العلامة :
« وفي . . . السباع قولان » : « أما السباع فأحد القولين :
قول الشيخ وأتباعه . . . » إلى أن قال : « والقول الآخر في السباع لم أعرفه للقدماء » « 3 » .
ج - الروايات :
مثل رواية سماعة ، قال : « سألته عن تحريم السباع وجلودها ، فقال : أمّا اللحوم فدعها ، وأما الجلود فاركبوا عليها ولا تصلّوا فيها » « 4 » .
وروايته الأخرى : « سألته عن جلود السباع أينتفع بها ؟ فقال : إذا رميت وسمّيت فانتفع بجلده » « 1 » .
واستشكل الشهيد الثاني « 2 » في هذه الأدلّة ، فإنّ الإجماع إنما يكون حجّة مع العلم بدخول الإمام عليه السّلام ولم يتحقق ، وروايتا سماعة ضعيفتان ، لكون سماعة واقفيّا ، مضافا إلى كونهما مضمرتين ، أي لم يتعين المسؤول عنه فيهما .
لكن استغرب صاحب الجواهر « 3 » من كلامه ، لورود رواية سماعة بطريق الصدوق مسندة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، فلا تكون مضمرة عندئذ ، وطريق الصدوق إليه صحيح على ما قاله السيد الخوئي « 4 » وأمّا سماعة فهو وإن قيل : إنّه كان واقفيا إلّا أنّه مقبول الرواية ، لتصريح النجاشي بوثاقته « 5 » .
هل يتوقف جواز استعمال جلد السباع بعد التذكية على الدباغ ؟
اختلف الفقهاء في جواز استعمال جلود السباع بعد التذكية وقبل الدبغ على أقوال :
هامش
( 1 ) انظر المسالك 11 : 519 .
( 2 ) انظر مجمع الفائدة 11 : 88 ، ومستند الشيعة 15 :
441 ، والجواهر 36 : 200 .
( 3 ) غاية المراد 3 : 506 - 507 .
( 4 ) الوسائل 4 : 353 ، الباب 5 من أبواب لباس المصلّي ، الحديث 3 و 4 .
1 الوسائل 24 : 185 ، الباب 34 من أبواب الأطعمة المحرّمة ، الحديث 4 .
2 انظر المسالك 11 : 519 .
3 انظر الجواهر 36 : 200 .
4 انظر معجم رجال الحديث 8 : 297 - 301 ، الترجمة 5546 .
5 انظر : رجال النجاشي : 193 ، الترجمة 517 ، والمصدر المتقدم .