وأظهر صدره « 1 » .
وقد تقدم الكلام عنهما في عنوان « تبازخ » .
تدبير
[ المعنى : ]
لغة :
يأتي على معان : فالتدبير في الأمر هو أن تنظر إلى ما يؤول إليه عاقبته ، والتفكير فيه .
والتدبير : عتق المملوك بعد الموت « 2 » .
اصطلاحلاحا :
هو بمعنى عتق المملوك بعد الموت « 3 » . هذا هو المعنى المبحوث عنه في الفقه وخاصة في كتاب العتق والتدبير والمكاتبة ، لكن لا يعني ذلك عدم استعمال التدبير في المعنى الآخر أيضا .
ونحن نبحث الآن عن التدبير بمعنى عتق المملوك بعد الموت ، وبعد ذلك عن التدبير بمعنى النظر والتفكر في عواقب الأمور .
الأحكام :
أوّلا - التدبير بمعنى العتق
الأحكام المترتبة على التدبير بهذا المعنى كثيرة ، ولكن لمّا كان موضوعه منتفيا فعلا فلا يحسن بنا أن نصرف الوقت فيه ، فلذلك نشير إلى بعض العناوين الكلّية المهمة ، وسوف نشير إلى عناوين أهم سائر أبحاثه آخر البحث .
الحكم التكليفي للتدبير :
لمّا كان التدبير من أقسام العتق ، والعتق مطلوب لدى الشارع بالضرورة ، فالتدبير يكون كذلك .
ومن جهة أخرى ، إذا قلنا باحتياج العتق إلى قصد القربة ، فلا يقع العتق إلا مستحبّا ، أو واجبا كما في الكفّارات .
وأمّا إذا قلنا بعدم احتياجه إليه ، فيمكن أن يقع مباحا ، وذلك إذا لم يقصد بعتقه القربة إلى اللّه تعالى .
وعلى أيّ تقدير يمكن وصف التدبير بالكراهة أو الحرمة عند طروء العناوين الثانويّة ،
هامش
( 1 ) انظر القاموس المحيط : « دبخ » و « بزخ » .
( 2 ) انظر : ترتيب كتاب العين ، والصحاح : « دبر » .
أقول : يبدو أنّ المعنيين مأخوذان من الدّبر وهو الظهر ، خلاف القبل ، أمّا التدبير بمعنى العتق بعد الموت فواضح ، وأمّا بمعنى النظر في عواقب الأمور ، فلأنّ النظر إنّما يكون في الأمور التي تقع وراء ما يستقبله من الأمر الواضح والجلي ، ويشهد له قول الراغب : « التدبير :
التفكير في دبر الأمور » ، معجم مفردات القرآن الكريم :
« دبر » .
( 3 ) انظر الجواهر 34 : 194 .