التي يجوز « 1 » فيها التجسّس ، كما سيتّضح في الأبحاث القادمة .
حكم التجسّس على الكفّار :
لا إشكال في جواز التجسّس على الكفّار ، قال العلّامة : « إذا بعث الإمام سريّة ، استحب له أن يؤمّر عليهم أميرا ثقة جلدا ، ويأمرهم بطاعته ، ويوصّيه بهم ، وأن يأخذ البيعة على الجند حتى لا يفرّوا ، وأن يبعث الطلائع ويتجسّس أخبار الكفّار . . . » « 2 » .
وظاهره استحباب التجسّس للمسلمين على الكفّار .
وقد يجب لظروف خاصّة ، كما إذا توقّف دفع خطر العدوّ عليه .
اشتراك الجاسوس على الكفّار في الغنيمة :
إذا كان الجاسوس على الكفّار واحدا من الجيش أرسله أمير الجيش للتجسّس على الكفّار ، فغنم الجيش قبل رجوعه ، فهو شريك في الغنيمة ، قال العلّامة : « ولو بعث لمصلحة الجيش رسولا أو دليلا أو طليعة أو جاسوسا ، فغنم الجيش قبل رجوعه إليهم ثمّ رجع إليهم ، فالذي يقتضيه مذهبنا أنّه يسهم له ؛ لأنّ القتال ليس شرطا - وهو أحد وجهي الشافعيّة - لأنّه كان في مصلحتهم ، وخاطر بنفسه بما هو أكثر من الثبات في الصف ، فشارك » .
ثمّ نقل القول الآخر عن الشافعيّة ، وهو : أنّه « لا يسهم له ؛ لأنّه لم يحضر الاغتنام » « 1 » .
واستظهر السيّد الطباطبائي « 2 » عدم الخلاف في إسهام الجاسوس في الغنيمة .
جعل النّفل للجاسوس على الكفّار :
المراد من النّفل هنا هو : « زيادة الإمام عليه السّلام نصيب بعض الغانمين لمصلحة صادرة منه ؛ لدلالة ، وإمارة ، وهجوم على حصن ، وتجسّس ونحو ذلك ممّا فيه نكاية للكفّار . . . » « 3 » .
وعبارة العلّامة المتقدّمة تدلّ على جوازه .
حكم التجسّس على المسلمين :
لا إشكال في حرمة التجسّس على المسلمين واستحقاق العقوبة عليه ، كما سيأتي ، سواء كان الجاسوس مسلما أم كافرا ، وسنشير إلى بعض الأحكام المترتّبة على التجسّس للكفّار .
هامش
( 1 ) المراد بالجواز هنا هو المقابل للحرمة المشتمل على الأحكام الأربعة الأخرى .
( 2 ) التذكرة 9 : 49 .
1 التذكرة 9 : 255 ، وانظر : التحرير 2 : 193 ، والمسالك 3 : 63 .
2 انظر الرياض 7 : 522 .
3 الجواهر 21 : 197 ، وانظر اللمعة وشرحها ( الروضة البهيّة ) 2 : 403 - 404 .