هو عدم وجوب تخليلها ، بل ادّعي عدم الخلاف فيه ، بل الإجماع عليه « 1 » ؛ لما ورد في صحيح زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام قال : « قلت له : أرأيت ما أحاط به الشعر ؟ فقال : كلّما أحاط به الشعر فليس على العباد أن يطلبوه ، ولا يبحثوا عنه ، ولكن يجرى عليه الماء » « 2 » .
- وأمّا إذا كانت خفيفة ، فقد اختلفوا في وجوب تخليلها :
فقيل بوجوبه « 3 » ؛ لأنّ الوجه هو ما يواجه به عند التخاطب ، وهو بشرة الوجه إلّا إذا غطّاه الشعر الكثيف ، فيكون المواجه هو الشعر ، والمكلّف مأمور بغسل ما يصدق عليه الوجه عرفا ، وهو البشرة ، أو الشعر الكثيف الذي حلّ محلّه « 4 » .
وقيل بعدم وجوبه ؛ لإطلاق الصحيحة المتقدّمة ، حيث لم يفصّل فيها بين الشعر الخفيف والكثيف .
وهذا القول هو الأشهر بين الفقهاء « 1 » .
تنبيه :
قال الشهيد الثاني : « واعلم أنّ الخلاف إنّما هو في وجوب تخليل البشرة التي تحت الشعر الخفيف ، المستورة به ، أمّا ما كان منها مرئيّا بين الشعر فيجب غسله قطعا ؛ لعدم انتقال اسم الوجه
هامش
( 1 ) انظر : التذكرة 1 : 153 ، وكشف اللثام 1 : 530 ، والرياض 1 : 225 ، وكتاب الطهارة ( للشيخ الأنصاري ) 2 : 186 .
( 2 ) الوسائل 1 : 476 ، الباب 46 من أبواب الوضوء ، الحديث 3 .
( 3 ) ذهب إليه العلّامة في التذكرة 1 : 153 ، والمختلف 1 : 281 ، واستظهره من ابن الجنيد ، والسيّد المرتضى في الناصريات : 113 - 114 .
واختاره الشهيد الأوّل في الدروس 1 : 91 ، لكن احتياطا ، والبيان : 45 ، والمقداد في التنقيح 1 : 79 ، والإصفهاني في كشف اللثام 1 : 530 - 532 .
( 4 ) انظر المصادر المذكورة في الهامش 3 .
1 قاله السيّد الطباطبائي في الرياض 1 : 225 .
وممّن قال بذلك : الشيخ في المبسوط 1 : 20 ، والمحقّق في المعتبر : 39 ، والعلّامة في المنتهى 2 : 24 ، والتحرير 1 : 77 ، والإرشاد 1 : 223 ، والمحقّق الثاني في جامع المقاصد 1 : 215 ، والشهيد الثاني في المسالك 1 : 36 ، وروض الجنان 1 : 98 - 99 ، وسبطه في المدارك 1 : 202 ، والسبزواري في الكفاية 1 : 16 ، وصاحب الحدائق في الحدائق 2 : 239 ، وكاشف الغطاء في كشف الغطاء 2 : 34 ، والسيّد الطباطبائي في الرياض 1 : 225 ، والنراقي في مستند الشيعة 2 : 91 - 93 ، وصاحب الجواهر في الجواهر 2 : 155 ، والسيّد اليزدي في العروة الوثقى 1 : 355 ، فصل في أفعال الوضوء . وظاهر المعلّقين موافقتهم له في عدم وجوب الغسل مطلقا ، عدا البشرة الظاهرة من بين الشعر الخفيف .
وهو الظاهر من كلّ من أطلق عدم وجوب التخليل من دون تفصيل .