والعصر ، فخفّف الصلاة في الركعتين ، فلمّا انصرف قالوا : خفّفت في الركعتين الأخيرتين ؟ ! فقال لهم :
أما سمعتم صراخ الصبي ؟ " « 1 » » « 2 » .
وممّا يدلّ على استحباب التخفيف ما جاء في عهد الإمام علي عليه السّلام إلى مالك الأشتر ، وهو قوله عليه السّلام : « وإذا قمت في صلاتك للناس فلا تكوننّ منفّرا ولا مضيّعا ، فإنّ في الناس من به العلّة وله الحاجة ، وقد سألت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله حين وجّهني إلى اليمن : كيف أصلّي بهم ؟ فقال : صلّ بهم كصلاة أضعفهم ، وكن بالمؤمنين رحيما » « 3 » .
وما رواه علي عليه السّلام ، قال : « آخر ما فارقت عليه حبيب قلبي أن قال : يا علي ، إذا صلّيت فصلّ صلاة أضعف من خلفك . . . » « 4 » .
واستثنى الشهيد في البيان من استحباب التخفيف ما لو أحبّ المأمومون التطويل ، فقال :
« يستحب للإمام تخفيف الصلاة ، إلّا مع حبّ المأمومين الإطالة وانحصارهم » « 1 » .
تنبيه :
التخفيف المطلوب هنا إنّما هو مع مراعاة ما يعتبر في الصلاة من الأجزاء والشرائط التي منها الطمأنينة ، بخلاف التخفيف المذموم الذي لا يراعى فيه ذلك .
3 - استحباب تقديم الجماعة مع التخفيف على الفرادى مع الإطالة :
قال الشهيد الأوّل في البيان : « وصلاته بهم مخفّفة أفضل من صلاته وحده مطوّلة » « 2 » .
وقال السيّد اليزدي : « يستحبّ اختيار الجماعة مع التخفيف ، على الصلاة فرادى مع الإطالة » « 3 » .
وقد سأل الإمام الصادق عليه السّلام رجل فقال : « إنّ لي مسجدا على باب داري ، فأيّهما أفضل : أصلّي في منزلي فأطيل الصلاة ، أو أصلّي بهم وأخفّف ؟
هامش
( 1 ) الوسائل 8 : 419 ، الباب 69 من أبواب صلاة الجماعة ، الحديث الأوّل ، ذكره الشهيد باختصار .
( 2 ) الذكرى 4 : 471 - 472 ، وانظر : البيان : 240 ، والدروس 1 : 223 ، والتذكرة 4 : 338 ، والحدائق 11 :
171 - 172 ، ومستند الشيعة 8 : 117 ، والعروة الوثقى 3 :
195 ، فصل في مستحبّات الجماعة / الثامن .
( 3 ) نهج البلاغة : 440 ، كتابه إلى مالك الأشتر ، وانظر الوسائل 8 : 421 ، الباب 69 من أبواب صلاة الجماعة ، الحديث 8 .
( 4 ) الوسائل 8 : 419 ، الباب 69 من أبواب صلاة الجماعة ، الحديث 2 .
1 البيان : 240 .
2 البيان : 240 .
3 العروة الوثقى 3 : 204 ، مكروهات الجماعة / المسألة 13 ، وانظر : المستمسك 7 : 372 ، ومستند العروة ( الصلاة ) 5 - القسم الثاني : 477 .