مِنْها أَوْ رُدُّوها
« 1 » ، ومن قال بعدم الصدق قال بعدم وجوب الردّ ؛ لعدم شمول الآية له .
ويبدو أنّ أوّل من قال بوجوب الردّ هو العلّامة في المختلف ، حيث قال ردّا على ابن إدريس الذي قال بعدم الوجوب : « . . . بل الواجب الردّ في كلّ ما يسمّى تحيّة ؛ لعموم قوله تعالى :
فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها أَوْ رُدُّوها ؛
ولأنّه إمّا داع أو رادّ لتحيّته ، وعلى التقديرين لا تحريم » « 2 » .
فإذا وجب الردّ عنده في الصلاة وجب في غيرها أيضا .
ويظهر وجوب الردّ من الشهيد الأوّل في البيان أيضا ، حيث قال : « والأشبه وجوب ردّ التحيّة بالصباح والمساء وشبههما بلفظ السلام أو الدعاء ، ولو ردّ مثله وقصد الدعاء جاز ، وإن قصد مجرّد الردّ أمكن الجواز » « 3 » .
وقال الشهيد الثاني : « ويجب ردّ تحيّة الصباح والمساء بلفظ الدعاء ، أو السلام ، أو بمثله مع قصد الدعاء ، لا مجرّد الردّ » « 4 » .
وآخر كلامه يدلّ على عدم اكتفائه بالجواب بالمثل بقصد الردّ فقط .
لكن كلامه - كسابقيه - إنّما هو في ردّ التحيّة في الصلاة ، ولم يظهر منه منع من الردّ بالمثل في غيرها ؛ لعدم المانع الموجود في الصلاة .
وقال الأردبيلي : إذا كان مثل صبّحك اللّه بالخير ، أو مسّاك اللّه بالخير يعدّ في العرف تحيّة ، فلا يبعد شمول الآية له « 1 » .
وفي مقابل هؤلاء قال جمع من الفقهاء بعدم وجوب الردّ . نعم ، قال بعضهم : لو قصد الدعاء مع الردّ جاز ، وخصّ بعض آخر جواز الردّ بقصد الدعاء خاصّة .
فقد قال ابن إدريس : « فإن سلّم بغير ما بيّناه ، فلا يجوز للمصلّي الردّ عليه ؛ لأنّه ما تعلّق بذمته الردّ ؛ لأنّه غير سلام » « 2 » .
وعدم جواز الردّ في الصلاة إنّما هو لأجل عدم وجوبه في غيرها ، فإذا لم يجب الردّ في غير الصلاة ، لم يجز فيها ؛ لعدم المجوّز عندئذ .
وقال المحقّق الحلّي : « لو سلّم عليه بغير اللفظ المذكور لم يجز إجابته ، نعم لو دعا له وكان مستحقّا وقصد الدعاء لا ردّ السلام لم أمنع منه ، لما ثبت من جواز الدعاء لنفسه ولغيره في أحوال الصلاة بالمباح » « 3 » .
وقال المحقّق الثاني : « لو حيّاه بغير السلام ، كالصباح والمساء ، ففي جواز ردّه تردّد ينشأ من
هامش
( 1 ) النساء : 86 .
( 2 ) المختلف 2 : 204 ، لكنّه تردد فيه في المنتهى 5 : 318 .
( 3 ) البيان : 183 - 184 .
( 4 ) المسالك 1 : 232 .
1 انظر مجمع الفائدة 3 : 117 - 118 .
2 السرائر 1 : 236 .
3 المعتبر : 198 .