هو العدم بملاك نفي الحرج وقصور المحلّ ، وقد ارتفع هذا يقينا إمّا بجعل الترخيص أو الحرمة بعد البلوغ ، فهو غير محتمل البقاء حتّى يمكن استصحابه « 1 » .
3 - إنّ عدم التكليف الثابت قبل البلوغ غير مستند إلى المشرّع بما هو مشرّع ، فهو عدم محمولي ، في حين أنّ عدم التكليف - أي عدم الحكم - بعد البلوغ عدم مستند إلى المشرّع ، فهو عدم نعتي ، واستصحاب العدم المحمولي - الأجنبيّ عن المشرّع - وإثبات العدم النعتي - المنتسب إلى المشرّع - يكون من الأصل المثبت « 2 » .
وهناك بعض المحاولات للإجابة عن هذه الإشكالات يراجع تفصيلها في موطنها في المصادر المذكورة لهذا البحث .
رابعا - الاستدلال على البراءة بالإجماع :
ومن الوجوه التي استدلّ بها على البراءة هو الإجماع ، ويمكن تقريبه بوجوه :
الأوّل - دعوى اتّفاق الأصوليّين والأخباريّين على قبح العقاب على مخالفة التكليف غير الواصل إلى المكلّف ، لا بنفسه ، ولا بطريقه كإيجاب الاحتياط مثلا .
ولكن أورد عليه :
1 - إنّ هذا الاتفاق حاصل بالنسبة إلى أمر عقلي ، وهو قاعدة « قبح العقاب بلا بيان » لا على أمر شرعي فرعي يكشف به عن رأي المعصوم عليه السّلام .
2 - إنّ هذا الاتّفاق إنّما هو على الكبرى ، ولا يدلّ على الاتّفاق صغرويّا ، بل الواقع خلافه ؛ فإنّ جميع الأخباريّين يعتبرون أدلّة الاحتياط بيانا في الشبهة التحريميّة ، والأسترآبادي يراها بيانا في الشبهتين : التحريميّة والوجوبيّة .
الثاني - دعوى الاتّفاق على أنّ الحكم الشرعي المجعول في موارد الجهل بالأحكام الواقعيّة وعدم وصولها بنفسها ، ولا بطريقها - كإيجاب الاحتياط مثلا - هو الإباحة والترخيص .
ويرد عليه أيضا :
أنّ هذا الاتّفاق كبروي أيضا ، وأمّا الاتّفاق الصغروي فلم يتحقّق ، بل التزم الأخباريّون بوصول الأحكام الواقعيّة بطريقها ، حيث ادّعوا أنّ المشرّع أوجب الاحتياط .
الثالث - دعوى الاتّفاق على أنّ الحكم الظاهري المجعول في موارد الجهل بالأحكام الواقعيّة وعدم وصولها بنفسها هو الإباحة والترخيص .
وأورد عليه : أنّ الاتّفاق غير ثابت ؛ لأنّ الأخباريّين ذهبوا إلى أنّ الحكم الظاهري المجعول - هنا - هو وجوب الاحتياط لا الترخيص « 1 » .
الرابع - دعوى الإجماع العملي أو سيرة المسلمين العمليّة ، بل جميع أهل الشرائع على عدم الالتزام بترك ما يحتمل الحرمة بعد الفحص وعدم
هامش
( 1 و 2 ) انظر أجود التقريرات 2 : 190 .
1 انظر ما تقدّم في مصباح الأصول 2 : 282 .