وإن كان امتنانيّا بالنسبة إليه ، إلّا أنّه خلاف الامتنان بالنسبة إلى المضروب ؛ ولذلك لا يصحّ جريانه في حقّ الضارب « 1 » .
هذا وذكر بعضهم أنّ هناك قرينتين على امتنانيّة الحديث ، وهما :
1 - القرينة اللفظيّة : وهي كلمة « عن » الظاهرة في رفع الشيء الثقيل ذي التبعة .
2 - القرينة السياقيّة : وهي إضافة الرفع إلى الأمّة ، فإنّ هذا اللسان لسان التحبّب والتلطّف « 2 » .
التنبيه الثاني :
إنّ حديث الرفع لا يرفع الأحكام الثابتة للشيء بالعناوين المذكورة في الحديث ، مثل : الخطأ ، والنسيان ، والاضطرار ، والإكراه ، و . . . فإذا ورد :
أنّه يجب أن يسجد المكلّف سجدتي السهو إذا نسي سجدة واحدة من الصلاة ، أو تجب الدية على من قتل نفسا خطأ ، فلا يشمله الحديث لمجرّد أنّه أخذ في الموضوع عنوان « الخطأ » أو « النسيان » ، بل إنّ الحديث إنّما يشمل الموارد التي يترتّب الحكم فيها على الموضوع مع قطع النظر عن ترتّب هذه العناوين وأخذها في الموضوع أو أخذ عدمها فيه .
والسرّ فيه هو : أنّ ما يكون موجبا لثبوت حكم لا يعقل أن يكون موجبا لارتفاعه ، ولعلّ هذا واضح « 1 » .
التنبيه الثالث :
هناك بعض الموارد لا يشملها حديث الرفع قطعا حتّى ولو تحقّقت ضمن أحد العناوين المذكورة في الحديث ، مثل النجاسة ، فإنّها لو حصلت ولو عن إكراه أو اضطرار أو نسيان أو عدم العلم بالحكم أو الموضوع ، فهي غير مرفوعة بالحديث ؛ لعدم شموله لها ، ومثلها الجنابة .
وقد ذكرت بعض المحاولات لتوجيه ذلك ، منها :
1 - إنّ الحديث إنّما يشمل الموارد التي يكون الفعل فيها صادرا عن المكلّف بما هو مكلّف ، مثل حرمة شرب المائع النجس ، فلا يشمل أمثال النجاسة والجنابة التي يترتّب عليها الحكم بما هي هي ، لا بما هي فعل للمكلّف « 2 » .
2 - إنّ الجواب المتقدّم غير كاف ؛ لأنّ هناك موارد تكون فعلا للمكلّف وتترتّب عليها آثار تحميليّة ومع ذلك فلا ترتفع بالحديث ، كما إذا أتلف مال غيره نسيانا ، بحيث يكون إتلافه موجبا للضمان .
والجواب التامّ إنّما هو أن نقول : إنّ المعذّرية
هامش
( 1 ) انظر : فرائد الأصول 2 : 35 ، وفوائد الأصول 3 : 348 ، ونهاية الأفكار 3 : 212 ، ومصباح الأصول 2 : 270 ، وبحوث في علم الأصول 5 : 52 .
( 2 ) انظر بحوث في علم الأصول 5 : 52 .
1 انظر : فرائد الأصول 2 : 32 ، وكفاية الأصول : 341 ، وفوائد الأصول 3 : 348 ، ونهاية الأفكار 3 : 213 ، ومصباح الأصول 2 : 269 ، وبحوث في علم الأصول 5 : 51 .
2 انظر مصباح الأصول 2 : 269 .