في « ما لا يعلمون » هو الفعل ، كما هو في الثمانية الأخرى .
ولكن أجيب عن ذلك بما يلي :
1 - ما أجاب به النائيني وحاصله : أنّ المرفوع في جميع التسعة هو الحكم الشرعي « 1 » ، وأمّا إضافة الرفع في غير « ما لا يعلمون » مثل « ما اضطرّوا إليه » و « ما أكرهوا عليه » ونحوهما إلى الأفعال ، فلأجل أنّ الإكراه والاضطرار وأمثالهما إنّما تعرض الأفعال لا الأحكام ، وإلّا فالمرفوع فيها هو الحكم الشرعي ، كما أنّ المرفوع في « ما لا يعلمون » أيضا هو الحكم الشرعي ، وهو المراد من الموصول والجامع بين الشبهات الحكميّة والموضوعيّة ، فهو مثل « لا تنقض اليقين بالشكّ » يعمّ كلا الشبهتين بجامع واحد « 2 » .
2 - ما أجاب به السيّد الخوئي : من أنّ الموصول مستعمل في معنى جامع ينطبق على التسعة ، وهو المعنى المبهم المرادف ل « الشيء » ، فمعنى الحديث : رفع تسعة أشياء : الشيء الذي لا يعلم ، والشيء الذي يضطرّ إليه ، والشيء المكره عليه ، وهكذا . . . غاية الأمر أنّ الشيء المضطرّ إليه والمكره عليه وأمثالهما لا ينطبقان في الخارج إلّا على الفعل ، ولكنّ الشيء غير المعلوم كما ينطبق على الفعل ينطبق على الحكم أيضا « 1 » .
3 - ما أجاب به العراقي : من أنّ وحدة السياق مفقودة في الحديث أساسا ؛ وذلك لأنّ الفقرات الثلاثة وهي : الطيرة ، والحسد ، والوسوسة ، لم يكن المرفوع فيها الفعل قطعا ، فكيف يدّعى بأنّ المرفوع في باقي التسعة - وهي غير « ما لا يعلمون » - هو الفعل ؟ « 2 »
المحاولة الثانية - ما قيل : من أنّ المرفوع في « ما لا يعلمون » إذا كان هو الموضوع ، فلا إشكال ؛ لأنّ المرفوع في غيره هو الموضوع أيضا . غاية الأمر يكون رفع الموضوع رفعا مجازيا لا حقيقيا فيكون في الجميع كذلك ، أمّا لو قلنا : إنّ المرفوع هو الحكم فيظهر الإشكال من جهة أنّ الرفع في الحكم يكون حقيقيّا ، لكنّه يكون في غيره من التسعة مجازيا ، فكيف يجمع بإسناد واحد بين رفعين أحدهما مجازي والآخر حقيقي ؟ « 3 »
وأجاب عنه السيّد الخوئي أيضا : بأنّ الإشكال إنّما يتمّ إذا كان المراد من الرفع هو الرفع التكويني ، فإنّ رفع غير « ما لا يعلمون » من التسعة تكوينا لم يتحقّق ؛ لوجود الإكراه والاضطرار والوسوسة وغيرها ، أمّا لو أريد منه الرفع التشريعي ، فلا يكون الإسناد مجازيا ، بل حقيقيّا ؛
هامش
( 1 ) لأنّ القابل للوضع والرفع هو الحكم الشرعي ، لا الأفعال التي هي متعلّقات الأحكام .
( 2 ) انظر فوائد الأصول 3 : 345 .
1 انظر مصباح الأصول 2 : 259 - 260 .
2 انظر نهاية الأفكار 3 : 216 .
3 انظر مصباح الأصول 2 : 260 .