3 - أن يكون المرفوع هو الحكم الواقعي ، فيكون معنى الرواية : أنّ ما لا يعلم حكمه الواقعي مرفوع واقعا .
ونوقش ذلك بعدّة مناقشات نذكرها في الرأي الآتي .
4 - أن يكون المرفوع هو الحكم الواقعي ولكن لا واقعا ، بل ظاهرا ، فيكون معنى الحديث هو : أنّ الحكم الواقعي إذا لم يكن معلوما فهو مرفوع في مرحلة الظاهر وإن كان ثابتا في الواقع ، واستدلّ على ذلك :
أ - إنّ نفس التعبير ب « ما لا يعلمون » يدلّ على أنّ في الواقع شيئا لا نعلمه ؛ إذ الشكّ في الشيء والجهل به فرع وجوده ، ولو كان المرفوع هو وجوده الواقعي بمجرّد الجهل به ، لكان الجهل به مساويا للعلم بعدمه ، وهو ظاهر البطلان .
ب - إنّ الآيات والروايات الدالّة على اشتراك الأحكام الواقعيّة بين العالمين والجاهلين بها - المعبّر عنها بقاعدة الاشتراك - تدلّ على عدم رفعها واقعا عند الجهل بها والشكّ فيها .
ج - إنّ حسن الاحتياط - على القول بالبراءة - ممّا لا شكّ فيه ، ومع ذلك فكيف يمكن الالتزام بكون المرفوع هو الواقع ؛ إذ بعد رفعه بمجرّد الجهل به وشمول حديث الرفع له ، لا يبقى موضوع لحسن الاحتياط « 1 » .
ويظهر من صاحب الكفاية « 1 » والنائيني « 2 » والسيّد الخوئي « 3 » والسيّد الصدر « 4 » اختيار هذا الرأي ، أي كون المرفوع هو الحكم الواقعي في مرحلة الظاهر .
5 - أن يكون المرفوع هو وجوب الاحتياط لا الحكم الواقعي ، فيكون معنى الحديث : أنّ كلّ ما لم تعلم حرمته فوجوب الاحتياط فيه مرفوع .
اختار هذا الرأي كلّ من الشيخ الأنصاري والعراقي ، واستدلّ الأخير على عدم كون المرفوع هو الحكم الواقعي :
1 - بأنّ حديث الرفع امتنانيّ - أي ورد منّة على أمّة النبيّ صلّى اللّه عليه واله - فيشمل كلّ ما كان رفعه امتنانيّا ، فلا يشمل ما لم يكن كذلك ، والحكم الواقعي بما هو واقعي وغير واصل إلى المكلّف لم تكن فيه كلفة - لعدم تنجّزه في حقّ المكلّف - كي يكون رفعه امتنانيّا ، بخلاف وجوب الاحتياط ، فإنّ في وضعه
هامش
( 1 ) انظر هذه الاستدلالات في مصباح الأصول 2 : 257 .
1 بناء على استظهار ذلك من قوله : « فالإلزام المجهول ممّا لا يعلمون ، فهو مرفوع فعلا [ أي ظاهرا ] وإن كان ثابتا واقعا ، فلا مؤاخذة عليه قطعا » . كفاية الأصول : 339 .
2 انظر أجود التقريرات 2 : 172 ، وفيه : « فظهر :
أنّ متعلّق الرفع في " ما لا يعلمون " إنّما هو نفس الحكم الواقعي ظاهرا » . وانظر فوائد الأصول 3 : 339 - 340 .
3 انظر مصباح الأصول 2 : 257 .
4 انظر بحوث في علم الأصول 5 : 41 .