الأحكام :
تترتّب على البلع أحكام نشير إلى بعضها إجمالا ، ونحيل بعضها الآخر إلى مواضعها المناسبة .
حكم ما لو بلع الإنسان جوهرة ومات :
قال الشيخ الطوسي في الخلاف : « إذا بلع الحيّ جوهرا ومات ، فإن كان ملكا لغيره ، قال الشافعي : يشقّ جوفه ويخرج ، وإن كان ملكا له ، فيه قولان : أحدهما يشقّ جوفه ؛ لأنّه ملك للورثة ، والثاني : أنّه لا يشقّ ؛ لأنّه بمنزلة ما أكل من ماله » « 1 » .
ثمّ قال : « وليس لنا في هذه المسألة نصّ ، والأولى أن نقول : لا يشقّ جوفه على كلّ حال ؛ لما روي عنهم عليهم السّلام أنّهم قالوا : " حرمة المؤمن ميّتا كحرمته حيّا " « 2 » ، وإذا كان حيّا لا يشقّ جوفه بلا خلاف ، فينبغي أن يكون ذلك حكمه بعد موته » « 3 » .
وقال المحقّق الحلّي بعد ما ذكره الشيخ : « فرع :
ويؤخذ ذلك المال من تركته ؛ لأنّه حال بين صاحبه وبينه ، ولو لم يأخذ صاحب المال عوضه ، أو لم يكن للميّت مال وتطاولت المدّة حتّى بلي جسده جاز نبشه وإخراج ذلك المال ؛ لأنّ مع فناء الميّت لم يبق مثلة ولا هتك ، فلا يجوز تضييع المال . . . » « 1 » .
أقول : إنّ قوله : « . . . لأنّه حال بين صاحبه وبينه » إشارة إلى بدل الحيلولة الذي تقدّم الكلام عنه في عنوان « بدل » ، وهذا أحد مصاديقه ، فراجعه .
وأمّا العلّامة ، فقد استوجه - في التذكرة - كلام الشافعي فيما إذا كان المال ملكا لغيره ، فيشقّ جوفه ويستخرج « لما فيه من دفع الضرر عن المالك بردّ ماله إليه ، وعن الميّت بإبراء ذمّته ، وعن الورثة بحفظ التركة لهم » « 2 » .
ولم يعلّق على كلام الشيخ والشافعي فيما إذا كان المال له .
واحتمل في النهاية جواز الشقّ فيما إذا كانت ملكا لغيره للتعليل المتقدّم ، واحتمل ذلك فيما إذا كانت ملكا له أيضا ؛ لأنّها صارت بعد وفاته ملكا لغيره ، فهي كالمغصوبة ، فتتّحد الصورتان من حيث احتمال الشقّ .
ثمّ أضاف : « ولو أذن المالك في الابتلاع ، صار كماله « 3 » ، فإن قلنا بشقّه هناك شقّ هنا .
وهل يكون للورثة ؟ الأقرب أنّه على ملك صاحبه إلّا أن يكون قد وهبه إيّاه ، فيخرج عن ملكه بالاتلاف » « 4 » .
هامش
( 1 ) انظر : المجموع 5 : 300 ، وفتح العزيز 5 : 250 - 251 .
( 2 ) الوسائل 3 : 219 ، الباب 51 من أبواب الدفن ، الحديث الأوّل ، وفيه : « . . . كحرمته وهو حيّ ، سواء » .
( 3 ) الخلاف 1 : 730 .
1 المعتبر : 92 .
2 التذكرة 2 : 112 .
3 أي كمال المبتلع .
4 نهاية الإحكام 2 : 282 .