يقترن معه ، مثل : اللطم ، وخدش الوجه ، وجزّ الشعر ، والنوح ، ونحو ذلك ، فإنّ هذه لها حكمها الخاصّ ، والبكاء في نفسه ومجرّدا عنها له حكمه الخاصّ أيضا ، وبناء على ذلك نقول :
صرّح فقهاؤنا - رضوان اللّه تعالى عليهم - بجواز البكاء على الميّت ، قبل خروج الروح وبعده ، وقد ادّعي الإجماع عليه مستفيضا ، وإليك كلمات جمع من فحول الفقهاء على طول تاريخ الفقه :
قال الشيخ الطوسي : « البكاء ليس به بأس ، وأمّا اللطم والخدش ، وجزّ الشعر ، والنوح ، فإنّه كلّه باطل محرّم إجماعا » « 1 » .
وسوف يأتي الكلام عن هذه الأمور في مواردها ، ولأغلب الفقهاء في بعضها - كالنوح - تفصيل بين النوح بالحقّ والنوح بالباطل ، وقد صرّح الشيخ نفسه بذلك في النهاية « 2 » .
وقال ابن إدريس : « ثمّ البكاء ليس به بأس ، وأمّا اللطم ، والخدش ، وجزّ الشعر ، والنوح بالباطل ، فإنّه محرّم إجماعا » « 3 » .
وقال المحقّق في المعتبر : « والبكاء جائز قبل الموت وبعده إذا لم ينضمّ إليه محرّم ، كاللطم والخدش ، ولا قول شيء » « 1 » .
وقال العلّامة في المنتهى : « البكاء على الميّت جائز غير مكروه إجماعا ، قبل خروج الروح وبعده » « 2 » .
وقال في التذكرة : « البكاء جائز إجماعا وليس بمكروه ، لا قبل خروج الروح ، ولا بعدها عندنا » « 3 » .
وقال في التحرير : « والبكاء جائز غير مكروه » « 4 » ، وكلامه مطلق .
وقال الشهيد الأوّل في البيان : « ويجوز البكاء والنوح بغير الباطل ، ويحرم اللطم ، والخدش ، وجزّ الشعر ، وإظهار السخط ، والنياحة بالباطل » « 5 » .
وقال في الذكرى : « وهو جائز إجماعا قبل خروج الروح وبعده » « 6 » .
وقال الأردبيلي : « إنّ البكاء على الميّت جائز إجماعا على الظاهر » « 7 » .
ولم يستشكل فيه مع كون دأبه ذلك .
وقال السبزواري : « ويجوز البكاء على الميّت ، والظاهر أنّه لا خلاف فيه » « 8 » .
هامش
- مبطلات الصلاة / سادسها .
( 1 ) المبسوط 1 : 189 .
( 2 ) النهاية : 365 ، وجاء فيها : « وكسب النوائح بالأباطيل حرام ، ولا بأس بذلك على أهل الدين ، بالحقّ من الكلام » .
( 3 ) السرائر 1 : 173 .
1 المعتبر : 94 .
2 المنتهى ( الحجريّة ) 1 : 466 .
3 التذكرة 2 : 118 .
4 التحرير 1 : 136 .
5 البيان : 80 .
6 الذكرى 2 : 47 ، وانظر الدروس 1 : 116 .
7 مجمع الفائدة 2 : 508 .
8 الذخيرة : 345 .