والرواية محمولة على البكاء للآخرة ، كما قيل « 1 » .
هذا كلّه مضافا إلى كونه مشهورا لو لم يكن مجمعا عليه ، كما قيل « 2 » . ومضافا إلى ما روي عن النبيّ صلّى اللّه عليه واله : أنّه رئي « يصلّي وفي صدره أزيز كأزيز الرحى [ المرجل ] من البكاء » « 3 » .
وأمّا الدليل على عدم إبطال البكاء السهوي للأمور الدنيويّة ، فهو :
- استصحاب صحّة الصلاة قبل البكاء .
- والبراءة من وجوب الإعادة .
- وقاعدة : « لا تعاد الصلاة إلّا من خمسة » ، الذي لم يكن هذا المورد من تلك الخمسة .
واقتصر بعضهم على الأخير « 4 » .
تنبيه :
قال صاحب الحدائق ما حاصله : أنّ ظاهر كلام الأصحاب ( رضوان اللّه عليهم ) هو أنّ البكاء للأمور الدنيويّة مبطل للصلاة ، سواء كان على أمر فائت كموت حبيب ، أو فوت مال ، أو مقام ونحو ذلك ، أو على طلب أمر لم يحدث ، كطلب الشفاء والعافية ، والرزق ، والإفراج عن مكروب كسجين مثلا .
ثمّ قال : ولكنّ ذلك مشكل ؛ لأنّ طلب الحاجة من اللّه تعالى والتضرّع إليه والبكاء لأجل حصولها أمر مندوب إليه « 1 » ، فهو أمر أخروي ، لا دنيوي . وعليه فلا محذور في البكاء وطلب هذه الأمور ونحوها من اللّه تعالى في الصلاة « 2 » .
ووافقه بعض الفقهاء على ذلك مثل صاحب الجواهر « 3 » ، والسادة : اليزدي « 4 » ، والحكيم « 5 » ، والخوئي « 6 » ، والخميني « 7 » .
البكاء على الميّت :
المقصود بالبحث هنا هو البكاء مجرّدا عمّا
هامش
( 1 ) نقل ذلك الحرّ العاملي عن الشيخ بعد الرواية المتقدّمة .
( 2 ) انظر : مستند الشيعة 7 : 54 .
( 3 ) سنن أبي داود 1 : 343 ، باب البكاء في الصلاة ، الحديث 904 .
( 4 ) انظر : المستمسك 6 : 580 ، ومستند العروة ( الصلاة ) 4 : 528 .
1 فقد روى عليّ بن أبي حمزة ، قال : « قال أبو عبد اللّه عليه السّلام لأبي بصير : إن خفت أمرا يكون ، أو حاجة تريدها ، فابدأ باللّه فمجّده واثن عليه كما هو أهله ، وصلّ على النبيّ صلّى اللّه عليه واله ، وسل حاجتك ، وتباك ولو مثل رأس الذباب ، إنّ أبي كان يقول : إنّ أقرب ما يكون العبد من الربّ عزّ وجلّ وهو ساجد باك » .
الوسائل 7 : 74 ، الباب 29 من أبواب الدعاء ، الحديث 4 ، وانظر سائر أحاديث الباب .
2 انظر الحدائق 9 : 52 .
3 انظر الجواهر 11 : 72 - 73 .
4 انظر العروة الوثقى 3 : 30 ، كتاب الصلاة ، مبطلات الصلاة / السابع .
5 انظر المستمسك 6 : 580 - 581 .
6 انظر مستند العروة الوثقى ( الصلاة ) 4 : 528 - 529 .
7 انظر تحرير الوسيلة 1 : 170 ، كتاب الصلاة ، -