والخميني « 1 » ، وهؤلاء قالوا بالإبطال في صورة الاضطرار ، وإن لم يحصل به إثم .
هذا وصرّح بعض الفقهاء بتعميم الحكم بالإبطال لصورة السهو أيضا مثل صاحب الرياض « 2 » والنراقي « 3 » .
أدلّة الأقوال :
أمّا القول بإبطال البكاء للأمور الدنيويّة فمستنده ما رواه أبو حنيفة عن أبي عبد اللّه الصادق عليه السّلام ، قال : « سألت أبا عبد اللّه عن البكاء في الصلاة ، أيقطع الصلاة ؟ فقال : إن بكى لذكر جنّة أو نار ، فذلك هو أفضل الأعمال في الصلاة ، وإن كان ذكر ميّتا له ، فصلاته فاسدة » « 4 » .
وردّها صاحب المدارك « 5 » - تبعا لشيخه « 6 » - بضعف السند .
لكن أجيب بجبر ضعف السند بالشهرة « 1 » .
ونوقش : بأنّ الشهرة من زمن الشيخ الطوسي ، وهي لا تكون جابرة ؛ لتأخّرها ، ولتأثّر الفقهاء بفتاويه « 2 » .
هذا كلّه على فرض جبر الشهرة للخبر الضعيف ، ولكن للسيّد الخوئي فيه نقاش « 3 » .
وأمّا الدليل على جواز البكاء للآخرة - مضافا إلى الرواية المتقدّمة والروايات الدالّة على مطلوبيّة البكاء من خشية اللّه مطلقا كما تقدّم « 4 » - بعض الروايات ، مثل :
- رواية منصور بن يونس بزرج ، وفيها :
« أنّه سأل الصادق عليه السّلام عن الرجل يتباكى في الصلاة المفروضة حتّى يبكي ؟ فقال : قرّة عين واللّه ، وقال : إذا كان ذلك فاذكرني عنده » « 5 » .
- ورواية سعيد بياع السابري ، قال : « قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : أيتباكى الرجل في الصلاة ؟
فقال : بخ بخ ، ولو مثل رأس الذباب » « 6 » .
هامش
- الصالحين 1 : 192 ، كتاب الصلاة ، فصل في منافيات الصلاة / السادس .
( 1 ) انظر تحرير الوسيلة 1 : 170 ، كتاب الصلاة ، مبطلات الصلاة / سادسها .
( 2 ) انظر الرياض 3 : 512 - 513 .
( 3 ) انظر مستند الشيعة 7 : 53 .
( 4 ) الوسائل 7 : 247 ، الباب 5 من أبواب قواطع الصلاة ، الحديث 4 .
( 5 ) انظر المدارك 3 : 466 ، وفيه : « وهي ضعيفة السند باشتماله على عدّة من الضعفاء » .
( 6 ) انظر مجمع الفائدة 3 : 73 .
1 أجاب به كثير ممّن تأخّر عن صاحب المدارك ، كتلميذه السبزواري في الذخيرة : 357 ، وصاحب الحدائق في الحدائق 9 : 51 ، وصاحب الرياض في الرياض 3 : 512 ، والنراقي في المستند 7 : 52 .
2 انظر مستند العروة ( الصلاة ) 4 : 526 .
3 انظر مستند العروة ( الصلاة ) 4 : 526 .
4 تقدّمت الروايات في الصفحة : 517 - 518 .
5 الوسائل 7 : 247 ، الباب 5 من أبواب قواطع الصلاة ، الحديث الأوّل .
6 المصدر المتقدّم : الحديث 5 .