القول الثاني - جواز الأخذ :
وذهب جماعة أخرى من الفقهاء إلى جواز اغتنام ما حواه العسكر من أموال البغاة ، ولعلّ هؤلاء هم الأكثر ، كما نسب إليهم ذلك أيضا « 1 » ، وهؤلاء هم : السيّد المرتضى - في التنزيه « 2 » - والعماني والإسكافي - على ما نسب إليهما « 3 » - والشيخ الطوسي في النهاية « 4 » ، والخلاف « 5 » ، والحلبي « 6 » ، والقاضي « 7 » ، وابن حمزة « 8 » ، والمحقّق الحلّي « 9 » ، والعلّامة في المختلف « 1 » ، والشهيد الأوّل في كتاب الخمس من الدروس « 11 » ، والشهيد الثاني في المسالك « 21 » ، والمحقّق الثاني « 31 » ، والمقداد « 41 » ، وصاحب الرياض « 1 » .
واستدلّوا على ذلك :
بسيرة الإمام عليّ عليه السّلام ، حيث قسّم أموال المقاتلين على البغاة ، ثمّ ردّه عليهم - أي البغاة - ثانية ، فلو لم يكن التقسيم جائزا لما فعله أوّلا .
ويدلّ على ذلك ما رواه ابن أبي عقيل مرسلا :
« أنّ رجلا من عبد القيس قام يوم الجمل ، فقال :
يا أمير المؤمنين ، ما عدلت حين تقسّم بيننا أموالهم ولا تقسّم بيننا نساءهم ولا أبناءهم ، فقال له : إن كنت كاذبا ، فلا أماتك اللّه حتّى تدرك غلام ثقيف ، وذلك أنّ دار الهجرة حرّمت ما فيها ودار الشرك أحلّت ما فيها ، فأيّكم يأخذ أمّه من سهمه ؟ فقام رجل فقال : وما غلام ثقيف يا أمير المؤمنين ؟ قال :
عبد لا يدع للّه حرمة إلّا هتكها ، قال : يقتل أو يموت ؟ قال : بل يقصمه اللّه قاصم الجبّارين » « 2 » .
ولا يرد الإشكال بأنّه لو كان ذلك جائزا فلما ذا ردّه عليهم ؟
لأنّ الجواب : أنّ الردّ لعلّه كان على وجه المنّ لا الاستحقاق « 3 » ، كما تؤيّد ذلك جملة من النصوص ،
هامش
( 1 ) انظر : المختلف 4 : 451 ، المسالك 3 : 93 ، وجامع المقاصد 3 : 484 ، والرياض 7 : 464 .
( 2 ) انظر تنزيه الأنبياء : 157 .
( 3 ) انظر المختلف 4 : 450 - 451 .
( 4 ) انظر النهاية : 297 .
( 5 ) انظر الخلاف 5 : 346 .
( 6 ) انظر الكافي في الفقه : 251 .
( 7 ) انظر المهذّب 1 : 325 - 326 .
( 8 ) انظر الوسيلة : 205 .
( 9 ) انظر : الشرائع 1 : 337 ، والمختصر النافع : 110 .
1 انظر المختلف 4 : 451 .
( 11 ) انظر الدروس 1 : 258 .
21 انظر المسالك 3 : 93 - 94 .
31 انظر جامع المقاصد 3 : 484 .
41 انظر التنقيح الرائع 1 : 573 - 575 ، حيث اكتفى بردّ دليل القول بعدم الجواز .
1 انظر الرياض 7 : 464 .
2 رواه عنه العلّامة في المختلف 4 : 451 .
3 قال الشهيد الثاني في المسالك 3 : 94 بالنسبة إلى الردّ : « والظاهر من الأخبار أنّ ذلك بطريق المنّ لا الاستحقاق » . وقال السيّد الطباطبائي في الرياض 7 : 466 : « وظاهر الحال وفحوى ما عرفت من الأخبار أنّ ردّها [ كان ] بطريق المنّ لا الاستحقاق ، -