تنبيه :
ثمّ بناء على تقسيم ما حواه العسكر فيكون ذلك مثل غنائم دار الحرب « 1 » ، وسوف يأتي تفصيله في عنوان « غنيمة » إن شاء اللّه تعالى .
3 - حكم النساء والذراري :
لا يجوز سبي النساء والذراري من أهل البغي ، ولا يدخلون في ملك أحد .
هذا هو المعروف بين فقهاء الإماميّة ، وقد ادّعي عدم الخلاف فيه ، بل الإجماع عليه مستفيضا .
قال المحقّق الحلّي : « لا يجوز سبي ذراري البغاة ولا تملّك نسائهم إجماعا » « 2 » .
وقال العلّامة في التحرير : « الإجماع على أنّه لا يجوز سبي ذراري أهل البغي ، سواء كان لهم فئة أو لا ، ولا تملك نساؤهم » « 3 » .
وقال في التذكرة : « لا يجوز سبي ذراري الفريقين من أهل البغي ، ولا تملّك نسائهم ؛ بلا خلاف بين الأمّة في ذلك » « 4 » .
وقال في المنتهى : « لا أعلم خلافا بين أهل العلم في أنّه لا يجوز سبي ذراري الفريقين من أهل البغي - أعني الذين لهم [ فئة ] يرجعون إليها ، والذين لا فئة لهم - ولا تملك نساؤهم ؛ لأنّهم مسلمون فلا تستباح ذراريهم ونساؤهم » « 1 » .
وادّعى الإجماع غير هؤلاء أيضا « 2 » .
ومع ذلك فقد قال العلّامة في المختلف :
« المشهور « 3 » بين علمائنا تحريم سبي نساء البغاة » ، ثمّ نقل عن ابن أبي عقيل أنّه نقل عن بعض الشيعة : « أنّ الإمام في أهل البغي بالخيار إن شاء منّ عليهم ، وإن شاء سباهم » .
ثمّ نقل عنهم استدلالهم لذلك بما أجاب به الإمام عليه السّلام الخوارج حينما احتجّوا عليه : بأنّه لماذا أحلّ دماء أهل البصرة وأموالهم ولم يحلّل لهم نساءهم وذراريهم ؟ فقال عليه السّلام في جوابهم : « إنّي مننت على أهل البصرة كما منّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله على أهل مكّة ، وبعد فأيّكم يأخذ عائشة من سهمه ؟ ! » ، وهذا الكلام يدلّ على أنّ الإمام عليه السّلام إنّما منّ على أهل البصرة كما منّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله على أهل مكّة ، ولو شاء أن يسبيهم لسباهم كما كان النبيّ صلّى اللّه عليه واله لو شاء أن يسبي أهل مكّة لسباهم .
ثمّ قال : « قال « 4 » : واحتجّوا أيضا في ذلك بأخبار كثيرة وعلل ، كرهت ذكرها
هامش
( 1 ) انظر : الرياض 7 : 467 ، والجواهر 21 : 341 - 342 .
( 2 ) الشرائع 1 : 337 .
( 3 ) التحرير 2 : 235 .
( 4 ) التذكرة 9 : 426 .
1 المنتهى ( الحجريّة ) 2 : 988 .
2 انظر : مجمع الفائدة 7 : 525 ، والجواهر 21 : 334 .
3 نسب ذلك إلى المشهور أيضا الشهيدان في الدروس 2 : 42 ، والروضة البهيّة 2 : 408 ، ولعلّه لأجل ما نسب إلى بعض الشيعة - بحسب نقل ابن أبي عقيل - من تخيير الإمام عليه السّلام بين المنّ عليهم وسبيهم .
4 أي ابن أبي عقيل .