لكنّه قال في كتاب السير من الخلاف :
« الباغي إذا قتل غسّل وصلّي عليه . . . » .
ثمّ قال : « دليلنا عموم كلّ خبر مروي في وجوب الصلاة على الأموات ، وطريقة الاحتياط أيضا تقتضيه » « 1 » .
وقال العلّامة في التذكرة : « ومن قتل من أهل البغي لا يغسّل ، ولا يكفّن ، ولا يصلّى عليه عندنا ؛ لأنّه كافر » « 2 » .
ومثله قال في المنتهى « 3 » والتحرير « 4 » ، وأضاف في الأخير : « ولا فرق بين الخوارج وغيرهم » .
وقال الشهيد الأوّل في الدروس : « وفي تكفيره « 5 » قولان ، يتفرّع عليهما تغسيله والصلاة عليه ودفنه ، لا حلّ ماله » « 6 » .
ويتجلّى هذا الخلاف في بحث الغسل أكثر ، حيث إنّ المنسوب إلى المشهور « 1 » وجوب تغسيل كلّ من شهد الشهادتين إلّا الخوارج والغلاة .
والمقصود من الخوارج : هم الخارجون على الإمام عليّ عليه السّلام بعد التحكيم ، ومن هو على رأيهم .
وذهب المفيد « 2 » إلى عدم جواز تغسيل المؤمن المخالف للحقّ في الولاء .
وتبعه جملة من المتقدّمين « 3 » والمتأخّرين « 4 » إجمالا ولبعضهم « 5 » تفصيلات ليس هذا محلّ ذكرها ، وإنّما نتعرّض لها في العنوانين : « غسل » و « ميّت » إن شاء اللّه تعالى .
تنبيه :
أكثر هذه الخلافات ذكرت في مسألة
هامش
( 1 ) الخلاف 5 : 344 ، المسألة 13 .
( 2 ) التذكرة 9 : 430 ، واكتفى في التذكرة 1 : 378 - في بحث الغسل - بذكر قولي الشيخ .
( 3 ) انظر المنتهى ( الحجريّة ) 2 : 990 ، وقال في بحث الغسل من المنتهى ( الحجريّة ) 1 : 434 : « قتيل أهل البغي كقتيل المشركين : لا يغسّل ، ولا يكفّن ، ولا يصلّى عليه ، ويدفن ، وعليه فتوى علمائنا » .
( 4 ) انظر التحرير 2 : 236 ، قال في بحث الغسل من التحرير 1 : 118 : « قتيل أهل البغي لا يغسّل ، ولا يصلّى عليه » .
( 5 ) أي الباغي .
( 6 ) الدروس 2 : 43 .
1 انظر : الذكرى 1 : 327 ، وروض الجنان 1 : 253 ، والحدائق 3 : 405 ، والرياض 2 : 267 ، والجواهر 4 : 80 .
2 انظر المقنعة : 85 .
3 انظر : المراسم : 45 ، والمهذّب 1 : 54 ، والسرائر 1 : 158 ، و 356 .
4 انظر الحدائق 3 : 405 ، حيث صرّح بالتحريم ، والرياض 2 : 267 . واستظهر عدم وجوب تغسيل غير المؤمن صاحب المدارك في المدارك 2 : 69 ، وتلميذه السبزواري في الكفاية : 6 ، والذخيرة : 80 .
5 كالاصفهاني في كشف اللثام 2 : 226 ، حيث حرّمه مع قصد الإكرام للميّت وجوّزه بقصد إكرام الشهادة أو من غير قصد إكرام .