التغسيل ، وفي رتبة ثانية في الصلاة ، وقلمّا تعرّض لها الفقهاء في الكفن والدفن .
ثانيا - وجوه الافتراق بين قتال البغاة والكفّار :
هناك وجوه افتراق بين قتال البغاة والكفّار نشير إليها فيما يأتي :
1 - اتباع المدبر والإجهاز على الجريح :
فصّل فقهاؤنا بين القسمين من البغاة : من كانت لهم فئة يرجعون إليها كأهل الشام ، ومن لم تكن لهم فئة يرجعون إليها كالخوارج وأهل الجمل ، فقالوا بجواز اتّباع المدبر من القسم الأوّل من البغاة والإجهاز على جريحهم ، وقتل أسيرهم كالكفّار ؛ لأنّه لو لم يفعل بهم ذلك فإنّهم سوف يجتمعون ويردّون الكرّة للقتال .
وأمّا القسم الثاني ، فلا يجوز ذلك في حقّهم ؛ لأنّ الهدف مجرّد تفريق جمعهم وهو يحصل بالقتال .
نعم ، قال الشهيد الأوّل : « ونقل الحسن :
أنّهم يعرضون على السيف ، فمن تاب منهم ترك وإلّا قتل » « 1 » .
لكن قال صاحب الجواهر بعد نقل ذلك : « إلّا أنّه لم نعرف القائل به ، بل المعلوم من فعل عليّ عليه السّلام في أهل الجمل خلافه ، وحينئذ فلا خلاف معتدّ به فيه « 1 » ، بل في المنتهى « 2 » ، ومحكيّ التذكرة « 3 » نسبته إلى علمائنا ، بل عن الغنية « 4 » الإجماع عليه . . . » « 5 » ، ثمّ ذكر بعض الروايات الدالّة على ذلك ، مثل :
- ما رواه حفص بن غياث ، قال : « سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الطائفتين من المؤمنين إحداهما باغية ، والأخرى عادلة ، فهزمت العادلة الباغية ، قال : ليس لأهل العدل أن يتبعوا مدبرا ، ولا يقتلوا أسيرا ، ولا يجهزوا على جريح ، وهذا إذا لم يبق من أهل البغي أحد ، ولم يكن فئة يرجعون إليها ، فإذا كانت لهم فئة يرجعون إليها ، فإنّ أسيرهم يقتل ، ومدبرهم يتبع ، وجريحهم يجاز عليه » « 6 » .
- وروايات أخر تقدّم بعضها « 7 » .
2 - حكم أموال البغاة :
أموال البغاة على قسمين :
هامش
( 1 ) الدروس 2 : 42 .
1 أي في التفصيل الذي ذكرناه في حكم القسمين من البغاة .
2 انظر المنتهى ( الحجريّة ) 2 : 987 ، وفيها : « ذهب إلى هذا التفصيل علماؤنا أجمع » .
3 انظر التذكرة 9 : 421 - 422 ، وفيها أيضا : « ذهب إلى هذا التفصيل علماؤنا أجمع » .
4 انظر الغنية : 201 - 202 .
5 الجواهر 21 : 328 - 329 ، وانظر الرياض 7 : 460 - 461 .
6 الوسائل 15 : 73 ، الباب 24 من أبواب جهاد العدو ، الحديث الأوّل .
7 راجع الصفحة 476 .