فقرأه ثمّ أمر مناديا فنادى بما في الكتاب » « 1 » .
كانت هذه سيرته مع أهل الجمل والنهروان ، لكن اختلفت سيرته مع أهل صفّين ، فكانت أكثر صرامة ، حيث قتل فيه المقبل والمدبر ، وعلّل التفريق بينهما في جملة من الروايات ، بأنّ أهل الجمل قتل إمامهم ولم تكن لهم فئة يرجعون إليها ، وإنّما رجع القوم إلى منازلهم غير محاربين ولا مخالفين ولا منابذين ، ورضوا بالكفّ عنهم ، فكان الحكم فيهم رفع السيف عنهم والكفّ عن أذاهم إذ لم يطلبوا عليه أعوانا ، وأهل صفّين كانوا يرجعون إلى فئة مستعدّة ، وإمام يجمع لهم السلاح والدروع . . . فلم يساو بين الفريقين في الحكم « 2 » .
ويحتمل بعض فقهائنا « 3 » والشافعي « 4 » : أنّ ما فعله عليه السّلام بأهل الجمل كان من باب المنّ ، وتدلّ عليه جملة من الروايات التي وردت عن أهل البيت عليهم السّلام ، وفيها : « إنّ عليّا عليه السّلام سار فيهم بالمنّ » « 5 » .
وسيأتي مزيد بيان لذلك عن قريب « 1 » إن شاء اللّه تعالى .
الحكم التكليفي للبغي :
لا إشكال ولا خلاف عند الإماميّة في حرمة البغي على الإمام المعصوم عليه السّلام .
وحرّم أهل السنّة البغي على من ثبتت إمامته على النّاس حتّى بالقهر والغلبة والاستيلاء « 2 » .
والقاعدة العامّة هي : حرمة البغي على من ثبتت إمامته ، وأمّا طرق ثبوت الإمامة فهي مختلفة ، تقدّم تفصيل الكلام عنها في عنوان « إمامة / الإمامة الكبرى » .
إسلام الباغي وكفره :
اختلف من تعرّض من فقهائنا لهذه المسألة « 3 » في إسلام الباغي وكفره على أقوال :
[ القول ] الأوّل - أنّ الباغي كافر :
ذهب جملة من الفقهاء إلى أنّ الباغي على الإمام المعصوم عليه السّلام كافر ؛
- لقوله صلّى اللّه عليه واله : « حربك يا عليّ حربي ، وسلمك سلمي » « 4 » ، ولا شكّ في أنّ حرب النبيّ صلّى اللّه عليه واله كفر ،
هامش
- كان لا يذفّف على جريح ، ولا يقتل مدبرا » ، ثمّ ذكر وصيّته عليه السّلام في ابن ملجم لعنة اللّه عليه . كتاب الأمّ 4 : 216 - 217 .
( 1 ) الوسائل 15 : 74 ، الباب 24 من أبواب جهاد العدوّ ، الحديث 2 .
( 2 ) انظر المصدر المتقدّم : الحديث 3 و 4 .
( 3 ) انظر الجواهر 21 : 334 - 337 .
( 4 ) انظر كتاب الأمّ 4 : 224 .
( 5 ) الوسائل 15 : 76 ، الباب 25 من أبواب جهاد العدوّ ، الحديث 1 و 3 وغيرهما .
1 انظر الصفحة : 491 .
2 انظر المغني 10 : 52 - 53 ، وانظر عنوان « الإمامة الكبرى » .
3 ولم يتعرّض للمسألة كثير من الفقهاء .
4 انظر : المناقب ( للخوارزمي ) : 129 ، والمناقب -