اصطلاحا :
أمّا البغي بمعنى فجور المرأة ، فقد تقدّم تعريفه إجمالا في « بغاء » ، ويأتي تفصيله في « زنا » .
وأمّا البغي بمعنى الظلم ، فقد يعرف تعريفهم له من تعريفهم للباغي ، فإنّهم عرّفوه بأنّه :
- من خرج على إمام عادل ونكث بيعته وخالفه في أحكامه « 1 » .
- من خرج على إمام عادل وقاتله ومنع من تسليم الحقّ إليه « 2 » .
- من خرج على إمام عادل « 3 » .
- من خرج على الإمام العادل بتأويل باطل وحاربه « 4 » .
وهذه التعاريف تشترك في أمر واحد وهو :
الخروج على الإمام العادل ، وهو الركن الأساسي في صدق الباغي والبغي ؛ ولذلك اكتفي به في الشرائع والقواعد ، أمّا القيود الأخرى ، فتدلّ عليها نفس عبارة « خرج على إمام عادل » .
وأمّا قيد « بتأويل باطل » « 1 » الذي جاء في التعريف الأخير ، فلأجل إخراج الخارجين لا بتأويل ، مثل قطّاع الطريق « 2 » ؛ إذ أهداف هؤلاء ليست سياسيّة بحيث تكون هي الحافز لهم في قتال الإمام ، بل هدفهم إخافة النّاس ونهب الأموال .
وكلمة « باطل » قيد مستدرك على مبنانا في الإمامة ؛ لأنّ كلّ تأويل أمام الإمام المعصوم عليه السّلام باطل .
ولكن مع ذلك كلّه قال الشهيد الثاني مشيرا إلى المعنى اللغوي والاصطلاحي : « البغي لغة يطلق على مجاوزة الحدّ ، وعلى الظلم ، وعلى الاستعلاء ، وعلى الاستطالة ، وعلى طلب الشيء ، يقال : بغى الشيء : إذا طلبه ، وفي عرف الفقهاء : الخروج عن طاعة الإمام على الوجه الآتي .
ويمكن اشتقاق الباغي من كلّ واحد من المعاني السابقة ؛ لتجاوزه للحدّ المرسوم له ؛ ولأنّه ظالم بذلك ؛ ولاستعلائه ، واستطالته على الإمام ، وطلبه ذلك » « 3 » .
واللافت للنظر تعريف الفقهاء للبغي بأنّه : « الخروج عن طاعة الإمام » ، ومن المعلوم أنّ هذا أعمّ من الخروج على الإمام ؛
هامش
- الاقتصاد فيما يتحرّى ، تجاوزه أو لم يتجاوزه » .
معجم مفردات ألفاظ القرآن : « بغي » .
فإنّه جمع بين الأصلين : البغي بمعنى الطلب ، والبغي الذي يستبطن الفساد ، وكان يكفيه القول بأنّ البغي :
تجاوز الاقتصاد . . . الخ .
( 1 ) النهاية : 296 ، والسرائر 2 : 15 .
( 2 ) الخلاف 5 : 335 ، المسألة الأولى .
( 3 ) الشرائع 1 : 336 ، والقواعد 1 : 522 .
( 4 ) كنز العرفان 1 : 386 .
1 وفي بعض العبارات : « تأويل سائغ عندهم » . انظر جامع المقاصد 3 : 483 .
2 انظر جامع المقاصد 3 : 483 .
3 المسالك 3 : 91 .