خير واللّه يبغضك ، والمرء مع من أحبّ » « 1 » .
الحكم التكليفي للبغض :
البغض قد يكون حراما ، وقد يكون واجبا أو مستحبّا .
أوّلا - البغض المحرّم :
كلّ بغض لمظهر من مظاهر الدين الحنيف وشعائره المسلّمة إذا كان عن علم وعناد للدين فهو محرّم قطعا .
وهناك موارد قام الدليل على حرمة البغض فيها بالخصوص ، من قبيل :
1 - بغض أهل البيت عليهم السّلام :
لا إشكال في حرمة بغض أهل البيت عليهم السّلام ، وقد تقدّم الكلام عن ذلك في عنوان « أهل البيت عليهم السّلام » عند الكلام عن أحكامهم .
2 - بغض المؤمن :
لا إشكال في حرمة بغض المؤمن من أجل إيمانه ، وأنّ التظاهر بذلك قادح في العدالة ، بل موجب للفسق ، بل ربّما يندرج في القاعدة الكلّية المتقدّمة .
كما لا إشكال في عدم حرمة بغضه لسبب ديني كارتكابه ما يوجب الفسق مثلا .
وإنّما الإشكال في حرمة بغضه لا لهذا ولا لذاك ، والذي يقتضيه ظاهر إطلاق عبارات جملة من الفقهاء هو حرمته ؛ لأنّهم عدّوا من الأمور المخلّة بالعدالة بغض المؤمن ، وأطلقوا ، أو قيّدوه بما إذا لم يكن لسبب ديني « 1 » ، وعليه يحمل إطلاق كلام الآخرين .
نعم ، قال صاحب الجواهر : « . . . ولكن الظاهر : أنّ ما يجده الإنسان من الثقل من بعض إخوانه لبعض أحوال وأفعال ، أو لغير ذلك ليس من البغض إن شاء اللّه ؛ فإنّه لا ينفكّ عنه أحد من النّاس » « 2 » .
هل البغض محرّم في حدّ ذاته أو بشرط إظهاره ؟
قال المحقّق الحلّي عند عدّ الذنوب وما يخلّ بالعدالة : « الحسد معصية ، وكذا بغضة المؤمن ، والتظاهر بذلك قادح في العدالة » .
وعلّق عليه الشهيد الثاني بقوله : « لا خلاف في تحريم هذين الأمرين ، والتهديد عليهما في
هامش
( 1 ) أصول الكافي 2 : 126 ، باب الحبّ في اللّه والبغض في اللّه ، الحديث 11 .
1 انظر : الشرائع 4 : 128 ، والقواعد 3 : 495 ، والتحرير 5 : 251 ، والدروس 2 : 126 ، والمسالك 14 : 184 ، وحاشية الإرشاد ( المطبوع مع غاية المراد ) 4 : 110 ، ومجمع الفائدة 12 : 343 ، والكفاية : 281 ، والرياض 13 : 282 - 283 .
2 الجواهر 41 : 53 .