التي تليها ، والإخفات في باقي الركعات . . . » « 1 » .
رابعا - استحباب الجهر بالبسملة في الأوليين فقط :
وهو رأي ابن إدريس ، حيث قال : « فإذا تعوّذ فليفتتح ب بسم الله الرحمن الرحيم يجهر بها في كلّ صلاة يجهر فيها بالقراءة ، أو لم يجهر في الأوليين فحسب » ، ثمّ قال بعد أسطر :
« فأمّا الجهر ب بسم الله الرحمن الرحيم فلا يجوز ؛ لأنّ الأخيرتين لا يتعيّن فيهما القراءة ، وإنّما الإنسان مخيّر بين التسبيح والقراءة ، والدليل على ذلك : أنّ الصلاة عندهم على ضربين : جهريّة وإخفاتيّة .
فالإخفاتيّة الظهر والعصر ، فإنّ الجهر بالبسملة في الركعتين الأوليين مستحبّ ؛ لأنّ فيهما يتعيّن القراءة ، فأمّا الأخيرتان فلا يتعيّن فيهما القراءة .
والصلاة الجهريّة ، وهي الصبح . . . فإنّ الجهر بالبسملة واجب كوجوبه في جميع الحمد » « 2 » .
ومال إلى هذا الرأي صاحب الحدائق « 3 » .
خامسا - استحباب الجهر بها للإمام فقط دون المنفرد :
وهو رأي ابن الجنيد على ما نسب إليه ، فيستحب للإمام الجهر بالبسملة في الأوليين والأخيرتين ، وأمّا المنفرد فلا يستحب له الإجهار بالبسملة مطلقا . قال ابن إدريس : « وقوم من أصحابنا يرون أنّ الجهر بها في كلّ صلاة إنّما هو للإمام ، وأمّا المنفرد فيجهر بها في صلوات الجهر ، ويخافت فيما عدا ذلك » « 1 » .
قال العلّامة : « وأظنّ أنّ المراد بذلك هو ابن الجنيد ؛ لأنّه أفتى بذلك في كتاب الأحمدي » « 2 » .
واحتجّ ابن الجنيد أو احتجّوا له : بأنّ الأصل وجوب المخافتة بالبسملة فيما يخافت به ؛ لأنّها بعض الفاتحة ، خرج عنه الإمام بالنصّ - وهو ما رواه صفوان - فيبقى المنفرد على الأصل .
وأجيب : بأنّا نمنع من كون الأصل وجوب المخافتة ، بل الأصل يقتضي عدمه « 3 » .
سادسا - تخيير المصلّي في الأخيرتين بين الجهر والإخفات :
يرى السيّد الخوئي تخيير المصلّي - دون تخصيصه بالإمام أو المنفرد - بين الجهر بالبسملة والإخفات بها في الأخيرتين ؛ لعدم تماميّة الدليل على استحباب الجهر فيهما ؛ لأنّ رواية صفوان وهي التامّة ، حكاية فعل ليس فيها إطلاق يشمل
هامش
( 1 ) الكافي في الفقه : 117 .
( 2 ) السرائر 1 : 217 - 218 .
( 3 ) انظر الحدائق 8 : 170 .
1 السرائر 1 : 217 .
2 المختلف 2 : 155 ، وانظر الذكرى 3 : 333 .
3 انظر الاستدلال ومناقشته في المختلف 2 : 155 - 156 ، والمدارك 3 : 360 - 361 .