ممّا يصدق عليه التمر بعد ذلك .
وقال الجوهري : « البسر أوّله طلع ، ثمّ خلال ، ثمّ بلح ، ثمّ بسر ، ثمّ رطب ، ثمّ تمر . . . » « 1 » .
وهو يؤيّد ما قلناه : من أنّ المراد : أنّ ما يسمّى بسرا بعد ذلك أوّله طلع . . . الخ .
وقال الفيروزآبادي : « . . . التمر قبل إرطابه » « 2 » .
وكلامه يوهم إطلاق التمر على البسر .
وقال في مجمع البحرين : « البسر بالضمّ فالسكون ، وهو ثمر النخل قبل أن يرطب ، وأبسر النخل ، صار ما عليه بسرا » « 3 » .
اصطلاحا :
ثمر النخل عند اصفراره وقبل إرطابه ، وهذا ممّا لا إشكال فيه ، وإنّما الإشكال في صدق عنوان « التمر » عليه . فقد ادّعى العلّامة صدقه عليه ، وأنّ أهل اللغة نصّوا على ذلك .
قال في وقت تعلّق وجوب الزكاة : « وقت وجوب الزكاة في الحبّ إذا اشتدّ ، وفي الثمرة إذا بدا صلاحها على الأقوى ؛ ولأنّ أهل اللغة نصّوا على أنّ البسر نوع من التمر . . . وقال بعض علمائنا :
إنّما تتعلّق الزكاة به إذا صار تمرا أو زبيبا أو حنطة أو شعيرا ؛ لتعلّق الحكم على الاسم ، وقد بيّنا أنّ الاسم يتعلّق بما قلناه . . . » « 1 » .
ولكن استشكلوا عليه : بأنّ أهل اللغة لم ينصّوا على صدق التمر على البسر . نعم ، كلام القاموس يوهم ذلك ، لكنّه قابل للتوجيه « 2 » ، بل قال الفيّومي : « التمر من ثمر النخل كالزبيب من العنب ، وهو اليابس بإجماع أهل اللغة ؛ لأنّه يترك على النخل بعد إرطابه حتّى يجفّ أو يقارب ، ثمّ يقطع ويترك في الشمس حتّى ييبس » « 3 » .
وعلى كلا القولين إنّما يجب الإخراج حين يصير التمر في الجرين - الموضع الذي يجفّف فيه التمر - والزرع في البيدر - وهو الموضع الذي يداس فيه الطعام - لكن هناك آثار تترتّب على القولين ، تقدّمت الإشارة إلى بعضها في عنوان « بدوّ الصلاح » .
الأحكام :
هناك أحكام تتعلّق بالبسر تقدّم بعضها ويأتي البعض الآخر في مواضعه المناسبة ، ونشير إلى عناوينها هنا إجمالا :
هامش
( 1 ) الصحاح : « بسر » .
( 2 ) القاموس المحيط : « بسر » .
( 3 ) مجمع البحرين : « بسر » .
1 التذكرة 5 : 147 ، وانظر المنتهى ( الحجريّة ) 1 : 498 - 499 ، والمختلف 3 : 186 .
2 انظر : المدارك 5 : 138 ، والحدائق 12 : 118 ، والرياض 5 : 104 ، ومستند الشيعة 9 : 182 - 183 ، والجواهر 15 : 214 - 216 ، وغيرهم .
3 المصباح المنير : « تمر » .