من تقدير النفقة على حسب صفة الزوج من يسار وإعسار وتوسّط ، وكذلك الإدام والكسوة والفراش على ما وصفناه في حكم الحضريّة سواء ، وإنّما تفترقان من وجه ، وهو : أنّ قوت البادية يخالف قوت الحاضرة ، فإنّهم يقتاتون الإقط والبلوط ، فعليه نفقتها من غالب قوت البادية كما قلنا في غالب قوت البلدان سواء » « 1 » .
وهكذا الأمر بالنسبة إلى نوع السكن والفراش واللباس ونحوها . قال العلّامة : « أهل البادية كأهل الحضر في النفقة ، فيلزمه من جنس طعامهم وكسوتهم ومساكنهم » « 2 » .
راجع : إنفاق : الإنفاق على الزوجة / كيفيّة الإنفاق وقدره .
اعتداد البدوية وارتحالها :
لا يجوز للزوج إخراج الزوجة من البيت الذي طلّقت فيه طلاقا رجعيّا ، وتستوي في ذلك الحضريّة والبدويّة ، نعم ترتحل البدوية مع ارتحال النازلين بذلك المكان ؛ لأنّ بقاءها وحدها يوجب تضرّرها ؛ إذ المطلوب منها ليس أزيد من بقائها في بيتها ، ولا ينافي ذلك ارتحالها مع ارتحال من هي معهم « 3 » .
عدم لحاظ عرف البدو وعاداتهم في تشخيص الطيّبات :
بناء على تفسير الطيّبات في قوله تعالى :
يَسْئَلُونَكَ ما ذا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ
« 1 » بما تستطيبه النفوس ولا تنفر منه ، فيكون المراد من العرف هو العرف المتوسّط لا البدو . قال الشيخ الطوسي - بالنسبة إلى معيار تشخيص الطيّبات - :
« . . . ومن اعتبر العرف والعادة اعتبر أهل الريف والغنى والمكنة الذين كانوا في القرى والأمصار على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله حال الاختيار ، دون من كان من أهل البوادي من جفاة العرب التي تأكل ما دبّ ودرج ؛ لأنّ هؤلاء أهل حاجة إلى ذلك ، ف [ قد ] سئل بعض العرب عمّا يأكلون ، فقال : كلّ ما دبّ ودرج إلّا أمّ حبين « 2 » ، وقال بعضهم : لتهنأ أمّ حبين العافية تأمن أن تطلب وتذبح وتؤكل . . . » « 3 » .
ومثله قال الشهيد الثاني « 4 » .
حكم أخذ اللقيط إلى البادية :
لبعض الفقهاء كلام في جواز أخذ اللقيط « 5 »
هامش
( 1 ) المبسوط 6 : 10 .
( 2 ) التحرير 4 : 36 .
( 3 ) انظر الجواهر 32 : 330 و 360 .
1 المائدة : 4 .
2 أمّ حبين : « دويبة على خلقة الحرباء عريضة الصدر ، عظيمة البطن » . لسان العرب « حبن » .
3 المبسوط 6 : 279 .
4 انظر المسالك 12 : 9 .
5 وهو : كلّ صبيّ ضائع لا كافل له . انظر الجواهر 38 : 147 .