متعذّر بالنسبة إلى مالكه « 1 » .
واختلفوا في التعذّر المذكور هل هو خصوص التعذّر العقلي أو الأعمّ منه ومن العرفي ؟
والمقصود من التعذّر العقلي هو المسقط للتكليف ، بمعنى حكم العقل بتعذّر الوصول إلى المال ، ومن التعذّر العرفي هو حكم العرف بتعذّر الوصول إلى المال أو العين الذي حيل بينه وبين صاحبه ، وإن لم يكن متعذّرا بحكم العقل .
وحاصل ما أفاده الشيخ الأنصاري في هذا المجال بتوضيح السيّد الخوئي هو : أنّ الظاهر من قاعدة « السلطنة » ، وقاعدة « على اليد » ، وقاعدة « نفي الضرر » هو عدم اعتبار التعذّر العقلي في ثبوت الضمان ببدل الحيلولة بحيث لا يتمكّن الضامن عقلا من الوصول إلى العين ، بل يكفي في ذلك مجرّد التعذّر العرفي ؛ ولعلّه لذلك أفتى الفقهاء بالانتقال إلى البدل في اللوح المغصوب المستعمل في السفينة ، مع إمكان الوصول إليه ولو بالسعي في مقدّمات إيصال السفينة إلى الساحل .
نعم ، استعمال كلمة « التعذّر » في كلمات بعض الفقهاء يوهم إرادة التعذّر العقلي « 2 » .
ويرى بعض الفقهاء : أنّ المراد من التعذّر هو الأعمّ من التعذّر العقلي والعرفي ، مهما كان دليل ضمان بدل الحيلولة ، سواء كان المذكورات « 1 » أم غيرها ؛ لأنّ المالك قد فوّتت سلطنته على المال ، فيجب تداركها بتضمين المفوّت ببدل الحيلولة « 2 » .
تنبيه :
للسيّد الخوئي رأي خاصّ في بدل الحيلولة ، وحاصله هو : أنّ الذي يصير في ذمّة الضامن أوّلا وبالذات هو العين المضمونة بجميع خصوصيّاتها الدخيلة في ماليّتها ، وإذا تلفت العين ، أو صارت كالتالفة ، انتقل الضمان إلى المثل أو القيمة ، فيكون ذلك بدلا حقيقيّا من العين التالفة ، أو النازلة منزلة التالف ، وعندئذ تخرج العين عن ملك مالكها ، وتدخل في ملك الغاصب .
أمّا إذا لم تتلف العين ، لا حقيقة ولا حكما ، ولكن تعذّر الوصول إليها ، فإنّ القاعدة تقتضي ثبوتها في عهدة الضامن إلى زمان التمكّن من أدائها ، وعندئذ ليس للمالك إلّا مطالبة أجرة العين في مدّة الحيلولة من الضامن ، إلّا إذا تراضيا بالبدل ، وعندها تتحقّق المعاوضة الشرعيّة بين البدل والمبدل ، فيكون المدفوع بدلا حقيقيا من العين .
نعم ، إذا دلّ دليل على كونه غرامة ، لا بدلا من العين أخذ به ، نظير دية المقتول « 3 » .
هامش
( 1 ) انظر : منية الطالب 1 : 323 ، وهدى الطالب 3 : 615 ، ومصباح الفقاهة 3 : 211 .
( 2 ) انظر المكاسب ( للشيخ الأنصاري ) 3 : 258 ، وتوضيحه في : مصباح الفقاهة 3 : 211 ، وهدى الطالب 3 : 561 - 562 و 615 .
1 أي قاعدة : السلطنة ، واليد ، ونفي الضرر .
2 انظر : منية الطالب 1 : 328 ، وهدى الطالب 3 : 615 .
3 انظر مصباح الفقاهة 3 : 219 .