إليه ، أو كما إذا فلتت السمكة من يد الغاصب أو غيره ممّن وضع يده عليها ووقعت في البحر ، أو فلت الطير كذلك وطار في الجوّ ولم يمكن الوصول إليه .
ويعتبر هذا النوع بحكم التلف ؛ لأنّه ليس تلفا حقيقيّا ؛ لوجود العين ، وإنّما هو بحكم التلف ؛ لعدم إمكان التوصّل إليها .
2 - أن يحال بين الإنسان وماله بحيث لم يحصل له رجاء بوجدانه والعثور عليه ، لكن مع ذلك لم يحصل له اليأس منه .
3 - أن تكون الحيلولة بحيث يحصل للمالك رجاء بالوصول إلى ماله بعد مدّة طويلة يتضرّر فيها من جهة الحيلولة .
4 - أن يكون له رجاء بالوصول إليه بعد مدّة قصيرة .
والسؤال هو : هل مورد بدل الحيلولة جميع هذه الفروض أو بعضها ، وما هو هذا البعض ؟
قال الشيخ الأنصاري - مشيرا إلى ذلك كلّه - :
« وهل يقيّد ذلك « 1 » بما إذا حصل اليأس من الوصول إليه « 2 » ، أو بعدم رجاء وجدانه « 3 » ، أو يشمل ما لو علم وجدانه في مدّة طويلة يتضرّر المالك من انتظارها « 4 » ، أو ولو كانت قصيرة « 5 » ؟ وجوه » .
ثمّ استظهر من الأدلّة اختصاص مورد الحيلولة بالأوّلين ؛ لكونهما القدر المتيقّن من تعذّر الوصول ، ثمّ قال : « لكن ظاهر إطلاق الفتاوى الأخير ، كما يظهر من إطلاقهم أنّ اللوح المغصوب في السفينة إذا خيف من نزعه غرق مال لغير الغاصب انتقل إلى قيمته إلى أن يبلغ الساحل » .
ثمّ قال : « ويؤيّده : أنّ فيه جمعا بين الحقّين بعد فرض رجوع القيمة إلى ملك الضامن عند التمكّن من العين . . . » « 1 » .
ومقصوده من العبارة هو : الاستظهار من كلمات الفقهاء أنّ مورد بدل الحيلولة هو الأعمّ الشامل حتّى للمورد الأخير الذي هو أضعفها .
لكنّه استشكل في تتمّة كلامه في شموله لخصوص الأخير إذا كان زمن الحيلولة قصيرا جدّا « 2 » .
وناقشه بعض الفقهاء في النحو الأوّل من الحيلولة ؛ باعتباره خارجا عن بدل الحيلولة موضوعا ؛ لأنّه داخل في التلف ولو حكما ، فيشمله حكمه ، وهو : ضمان المثل أو القيمة ، فلا ينتقل الضمان إلى بدل الحيلولة « 3 » .
ولذلك يرى بعضهم : أنّ المعيار لصيرورة المورد محلّا لبدل الحيلولة هو أن يكون المال موجودا وقابلا للانتفاع به ، لكنّ الانتفاع به
هامش
( 1 ) أي ضمان بدل الحيلولة .
( 2 ) إشارة إلى النحو الأوّل من الحيلولة .
( 3 ) إشارة إلى النحو الثاني منها .
( 4 ) إشارة إلى النحو الثالث منها .
( 5 ) إشارة إلى النحو الرابع منها .
1 المكاسب ( للشيخ الأنصاري ) 3 : 257 .
2 انظر المصدر المتقدّم : 258 .
3 انظر : منية الطالب 1 : 323 ، ومصباح الفقاهة 3 : 210 ، وهدى الطالب 3 : 615 .