أنّ المالك هل يملك البدل المدفوع إليه أم لا ؟
قال الشيخ الأنصاري : « ثمّ إنّ المال المبذول يملكه المالك بلا خلاف - كما في المبسوط « 1 » ، والخلاف « 2 » ، والغنية « 3 » ، والسرائر « 4 » - وظاهرهم إرادة نفي الخلاف بين المسلمين ، ولعلّ الوجه فيه :
أنّ التدارك لا يتحقّق إلّا بذلك » .
ثمّ قال « ولولا ظهور الإجماع وأدلّة الغرامة في الملكيّة لاحتملنا أن يكون مباحا له ، إباحة مطلقة وإن لم يدخل في ملكه ، نظير الإباحة المطلقة في المعاطاة » « 5 » .
ثمّ حكى الجزم بهذا الاحتمال عن المحقّق القمّي في أجوبة بعض مسائله « 6 » .
وللمحقّق والشهيد الثانيين إشكال معروف على الرأي القائل بدخول البدل في ملك المالك ، وحاصله :
أنّه كيف يصحّ للمالك أن يجمع بين المبدل - وهو ماله - والبدل الذي دفعه إليه الضامن ؟
ودعوى : أنّ البدل عوض عن الحيلولة ، لا نفس العين ، غير واضحة .
فما الدليل على استحقاق هذا البدل إذن « 1 » ؟
هذا وحاول الشهيد الثاني رفع الإشكال بالالتزام بالملكيّة المتزلزلة ، بأن يملك المالك البدل والضامن العين ملكيّة متزلزلة ، فإن ارتفع التعذّر من الوصول إلى العين ردّ البدل إلى الضامن ، وبقيت العين في ملك مالكها وإن حصل اليأس من ارتفاع التعذّر ، صار البدل ملكا للمالك ملكيّة مستقرّة .
وعلى كلّ حال فيجوز له التصرّف في البدل قبل استقرار الملك أيضا « 2 » .
هامش
( 1 ) انظر المبسوط 3 : 95 .
( 2 ) انظر الخلاف 3 : 412 ، المسألة 26 .
( 3 ) انظر الغنية : 282 .
( 4 ) انظر السرائر 2 : 486 .
( 5 ) المكاسب ( للشيخ الأنصاري ) 3 : 259 .
( 6 ) انظر جامع الشتات ( الحجريّة ) 1 : 152 ، والطبعة الحديثة 2 : 261 .
1 قال المحقّق الثاني معلّقا على قول العلّامة : « ولو أبق العبد [ أي من الغاصب ] ضمن في الحال القيمة ؛ للحيلولة ، فإن عاد ترادّا » :
« . . . واعلم أنّ هنا إشكالا ، فإنّه كيف تجب القيمة ويملكها بالأخذ ويبقى العبد على ملكه ؟ ! وجعلها في مقابلة الحيلولة لا يكاد يتّضح معناه » . جامع المقاصد 6 : 261 .
قال النائيني - بعد أن فسّر العبارة المتقدّمة - : « بأنّه ليس للمالك إلّا الملك ، وأمّا السلطنة عليه ، فهي من أحكام الملك ، فلا معنى لتعلّق الضمان بها » : « وهذا مراد المحقّق الثاني الذي هو ترجمان الفقهاء من قوله :
جعل القيمة في مقابل الحيلولة لا يكاد يتّضح معناه » .
منية الطالب 1 : 327 .
2 قال الشهيد الثاني - معلّقا على كلام المحقّق الحلّي - :
« وإذا تعذّر تسليم المغصوب ، دفع الغاصب البدل ، ويملكه المغصوب منه ، ولا يملك الغاصب العين المغصوبة . . . » :
« هكذا أطلقوه ، ولا يخلو من إشكال من حيث -