وما يفعل منها على وجه العموم إذا قصد كونها مطلوبا على الخصوص ، كان بدعة . كما أنّ الصلاة خير موضوع ، ويستحبّ فعلها في كلّ وقت ، ولمّا عيّن عمر ركعات مخصوصة على وجه مخصوص في وقت معيّن ، صارت بدعة « 1 » ، وكما إذا عيّن أحد سبعين تهليلة في وقت مخصوص على أنّها مطلوبة للشارع في خصوص هذا الوقت بلا نصّ ورد فيها ، كانت بدعة .
وبالجملة : إحداث أمر في الشريعة لم يرد [ فيه ] نصّ بدعة ، سواء [ كان أصله ] مبتدعا أو خصوصيّ [ ته ] مبتدعة . . . » « 2 » .
إتيان الفعل رجاء :
لو احتمل المكلّف أنّ عملا ما مطلوب للشارع ، من دون أن يعثر له على دليل ، فأتى به لاحتمال مطلوبيّته له ، فهل يكون مبتدعا ومشرّعا أم لا ؟
قال الشيخ الأنصاري مجيبا عن ذلك : « إنّ التشريع هو : أن ينسب إلى الشرع شيئا يعلم أنّه ليس منه ، أو لم يعلم كونه منه ، لا أن يفعل شيئا لاحتمال أن يكون فعله مطلوبا في الشرع ، أو يتركه لاحتمال أن يكون تركه كذلك ، فإنّه أمر مطلوب يشهد به العقل والنقل ، مع أنّ التشريع حرام بالأدلّة الأربعة ، وقد يوجب الكفر » « 1 » .
وقال السيّد الخوئي في مورد : « . . . واحتمال البدعة منفي بقاعدة التسامح أو بقصد الرجاء » « 2 » .
إذن فإتيان الفعل لمجرّد احتمال كونه مطلوبا ليس بدعة ، وقد تعارف عند الفقهاء الأمر بإتيان الفعل بقصد الرجاء والمحبوبيّة والمطلوبيّة إذا كانت بعض القرائن تشير إلى ذلك لكن لم تصل إلى الدليليّة .
الاستناد إلى الأدلّة الضعيفة :
إنّ حالات الاستناد إلى الأدلّة الضعيفة مختلفة ، فقد يستند إليها من له أهليّة الاجتهاد خطأ ، بأن لا يراها ضعيفة ولكنّها كانت ضعيفة في الواقع ، أو يرى مشروعيّة الاعتماد عليها استنادا إلى قاعدة التسامح في أدلّة السنن « 3 » ، أو يفتي بإتيان مفاد الدليل بقصد الرجاء واحتمال المطلوبيّة ونحو ذلك ، فكلّ هذه الحالات خارجة عن حقيقة البدعة ، فلا يشملها حكمها .
نعم ، لو كان عالما بضعف المستند بحيث
هامش
( 1 ) يشير بذلك إلى صلاة التراويح التي ابتدعها عمر ، وسوف نشير إليها عند بيان تطبيقات البدعة .
( 2 ) مرآة العقول 11 : 78 ، وكانت الضمائر التي بين الأقواس مؤنّثة في الأصل .
1 رسائل فقهيّة : 139 ، رسالة التسامح في أدلّة السنن .
2 مستند العروة الوثقى ( الصلاة ) 7 : 348 .
3 كما صرّح بذلك السيّد الخوئي في عبارته المتقدّمة ، والمقصود من القاعدة هو التساهل في التمسّك بالقاعدة في الأحكام المسنونة ، أي المستحبّات وعدم التعصّب فيها .