يلحقني من أزواجي زينب ، وهي أطو لكن كفّا » « 1 » .
إذن لم يمنع إشكال السياق من القول باختصاص الآية بأصحاب الكساء ، ويؤيّده مناقشة الروايات الدالّة على اختصاص الآية بالأزواج أو اشتراكهنّ مع أصحاب الكساء ، كما سيأتي عن قريب .
ثانيا - إشكال الروايات المخالفة وعلاجها :
في مقابل الروايات المتقدّمة روايات شاذّة تفسّر أهل البيت بأزواج النبيّ صلّى اللّه عليه واله ، أو بهنّ وبأصحاب الكساء ، أو سائر قراباته ، ولكنّها لا قدرة لها على مقاومة الروايات المتقدّمة ؛ لأنّها إمّا من اجتهاد الرواة ، أو ضعيفة ، أو موضوعة ومدسوسة . وفيما يلي نشير إليها وإلى ما يرد عليها :
1 - ما رواه الواحدي عن علقمة ، عن عكرمة في قوله تعالى :
إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ ،
قال : « ليس الذين يذهبون إليه ، إنّما هي أزواج النبيّ صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم ، قال « 2 » : وكان عكرمة ينادي هذا في السوق » « 3 » .
ويرد على الرواية :
أ - إنّها إلى التأييد أقرب منها إلى المنع ؛ لأنّها تحكي عن شيوع تفسير أهل البيت بأصحاب الكساء في ذلك الزمان ، فحاول ردع هذا التفسير .
ب - إنّ تفسير عكرمة للآية تفسير بالرأي غير مستند إلى حجّة شرعيّة ، مثل قول النبيّ صلّى اللّه عليه واله أو فعله ، وأين كان هو حينما نزلت الآية ؟ ! وإنّما صار في ملك عبد اللّه بن عبّاس عندما نصب واليا على البصرة من قبل أمير المؤمنين عليه السّلام .
ج - إنّ النبيّ صلّى اللّه عليه واله أعرف بالمراد من الآية من عكرمة وأمثاله ، فإذا ثبت بالطريق الصحيح تفسير النبيّ صلّى اللّه عليه واله لأهل البيت ، فأي قيمة لتفسير عكرمة ؟ ! بل هو اجتهاد في مقابل النصّ .
د - إنّ التأمّل في شخصيّة عكرمة يوضّح لنا دوافعه الشخصيّة لتفسيره لأهل البيت بهذا التفسير ، فإنّه خارجي متّهم بالكذب « 1 » .
هامش
( 1 ) الجامع الصغير 1 : 434 ، الحديث 2832 ، نقلا عن تاريخ ابن عساكر 5 : 188 ، وانظر رياض السالكين 7 : 185 .
( 2 ) أي علقمة ، وهو الراوي عن عكرمة .
( 3 ) أسباب النزول ( للواحدي ) : 252 ، تفسير سورة الأحزاب .
1 كان عكرمة بربريّا من أهل المغرب ، ومملوكا لحصين بن أبي البحر العنبري ، فوهبه لعبد اللّه بن عبّاس أيام كان واليا على البصرة من قبل الإمام عليّ عليه السّلام ، ولم يعتقه ما دام كان حيّا حتّى أعتقه ابنه عليّ بن عبد اللّه بعد موت أبيه .
كذا جاء في تهذيب الكمال 20 : 265 .
ثمّ ذكر من روى عنهم ومن روى عنه ، ثمّ عقّبه بذكر بعض أحواله وتجوّله في البلدان ، وكلام بعض المادحين له ، ثمّ أردفه بجملة وافرة ممّا ورد في حقّه من الطعن . وممّا ذكره هو :
1 - عن أبي الأسود الدؤلي : « كان قليل -