البحريّة وأكل ما يحلّ منها ، كالأسماك « 1 » ؛ لقوله تعالى :
أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعامُهُ مَتاعاً لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ
« 2 » .
ويتميّز الحيوان البحري عن غيره بكونه يبيض ويفرّح في الماء ، وإن كان يعيش في البرّ أيضا « 3 » .
وبناء على ذلك ، فإن وجد من الطير ما فيه هذه الصفة فلا يحرم على المحرم صيده وأكله .
حكم ملكيّة البحار :
تقدّم الكلام عن حكم سيف البحار ، وهي سواحلها ، في عنوان « أنفال » ، وذكرنا الخلاف في كونها من الأنفال أم لا .
أمّا البحار نفسها ، والمقصود مياهها ، فقد اختلفت كلمات الفقهاء أيضا في ملكيّتها .
فذهب بعضهم إلى أنّها من الأنفال ، وهم :
الكليني « 4 » ، والمفيد « 5 » ، والحلبي « 6 » ، والنراقي « 7 » .
ولكن الأكثر « 8 » لم يعدّوها من الأنفال ، بل قال صاحب الحدائق معترضا على الشيخين الكليني والمفيد : « ولم أقف على نصّ يدلّ على عدّها من الأنفال » « 1 » .
ولما تقدّم ذكر أكثر الفقهاء المياه بصورة عامّة - كمياه الأمطار والأنهار الكبيرة والبحار والعيون والآبار غير المملوكة - من المشتركات العامّة التي يشترك فيها جميع النّاس ، فهم فيها شرع سواء ، وإنّما تملك بالحيازة ، فمن حاز منها شيئا ملكه ، قال الشهيد الأوّل في المشتركات : « وهي ثلاثة :
المياه ، والمعادن ، والمنافع .
أمّا الماء فأصله الإباحة ، ويملك بالإحراز في إناء أو حوض وشبهه ، . . . » « 2 » .
وقال الشهيد الثاني : « الماء أصله الإباحة ، لكن يعرض له الملك » « 3 » .
وهكذا قال غيرهما من الفقهاء « 4 » .
هامش
( 1 و 3 ) انظر : المدارك 7 : 309 ، و 8 : 314 ، والجواهر 18 : 295 ، و 20 : 173 .
( 2 ) المائدة : 96 .
( 4 ) انظر أصول الكافي 1 : 538 ، باب الفيء والأنفال .
( 5 ) انظر المقنعة : 278 .
( 6 ) انظر الكافي في الفقه : 171 .
( 7 ) انظر المستند 10 : 164 .
( 8 ) انظر : النهاية : 199 ، والمبسوط 1 : 263 ، والسرائر
1 : 497 ، والشرائع 1 : 183 ، والتذكرة 5 : 439 وما بعدها ، والتحرير 1 : 443 ، والقواعد 1 : 364 ، والدروس 1 : 263 ، والروضة البهيّة 2 : 84 ، والمسالك 1 : 473 ، وفوائد القواعد : 284 ، والكفاية : 44 ، والحدائق 12 : 474 ، وما بعدها ، والجواهر 16 : 116 - 123 ، وغيرها .
1 الحدائق 12 : 481 .
2 الدروس 3 : 65 .
3 المسالك 12 : 444 .
4 انظر : الشرائع 3 : 279 ، والقواعد 2 : 274 ، والجواهر 38 : 116 و 134 ، وغيرها .