ليس لها مع أبيها أمر إذا أنكحها جاز نكاحه وإن كانت كارهة » « 1 » .
وروايات كثيرة أخرى .
القول الثالث - التشريك بين الوليّ والبنت ، بمعنى أنّه لا بدّ من إحراز رضائهما ، فما لم يرضيا ولم يأذنا لم يصحّ النكاح .
اختار هذا القول المفيد « 2 » ، وأبو الصلاح الحلبي « 3 » .
واختاره من المعاصرين السيّد الخوئي « 4 » .
وهناك جملة من الفقهاء اختاروا هذا القول من باب الاحتياط في الفتوى ، أو الفتوى بالاحتياط ، منهم : ابن زهرة « 5 » ، والشهيد الثاني « 6 » ، والسيّد اليزدي « 1 » ، والسيّد الخميني « 2 » .
وقال به بعض من اختار أحد القولين المتقدّمين ، فيكون الاحتياط عنده استحبابيّا ، ولعلّ هؤلاء ليسوا بالقليلين وإن لم يصرّحوا به . وممّن صرّح به صاحب المدارك « 3 » ، والشيخ الأنصاري « 4 » .
واستدلّوا على هذا القول بما يلي :
أوّلا - الجمع بين الطائفتين من الأخبار المذكورة للقولين المتقدّمين بحمل الطائفة الأولى - وهي التي استدلّ بها على استقلال البنت - على تأثير إذنها في صحّة العقد ؛ لأنّها أكثر ما تدلّ على ذلك ، لا على استقلالها في العقد ، وكذا الروايات التي استدلّ بها على القول الثاني - وهو استقلال الأب - فإنّها تحمل على اشتراط إذنه ، فيكون حاصل الطائفتين اشتراط إذن البنت والوليّ معا « 5 » .
ويشهد لهذا الجمع موثقة صفوان ، قال :
هامش
( 1 ) الوسائل 20 : 285 ، الباب 9 من أبواب عقد النكاح ، الحديث 7 .
( 2 ) انظر المقنعة : 510 .
( 3 ) انظر الكافي في أفقه : 292 .
( 4 ) انظر مباني العروة الوثقى ( النكاح ) 2 : 264 ، وقال في المنهاج : « . . . الأحوط لزوما في تزويجها اعتبار إذن أحدهما [ أي الأب والجدّ ] وإذنها معا » . منهاج الصالحين 2 : 261 ، كتاب النكاح ، الفصل الثاني في الأولياء ، المسألة 1237 .
( 5 ) انظر الغنية : 343 .
( 6 ) انظر المسالك 7 : 141 ، وجاء في نهاية بحثه المطوّل :
« وبعد هذا كلّه ، فالذي يقتضيه الاحتياط للدين في هذا الحكم المترتّب عليه أمور مهمّة من الفروج والأنساب والأموال ، أن يجمع في العقد على البكر بين إذنها وإذن الأب ومن في حكمه ، بأن توكّله في العقد ،
أو يوكّلا ثالثا ؛ ليقع العقد صحيحا بالإجماع ، واللّه الموفّق » .
1 انظر العروة الوثقى 5 : 624 ، كتاب النكاح ، فصل في أولياء العقد ، المسألة الأولى .
2 انظر تحرير الوسيلة 2 : 227 ، كتاب النكاح ، فصل في أولياء العقد ، المسألة 2 .
3 انظر نهاية المرام 1 : 77 ، وقال في آخر بحثه : « وقد ظهر من ذلك : أنّ القول باستقلال الأب بالولاية قويّ متين ، والجمع بين إذنها وإذن الأب طريق الاحتياط » .
4 كتاب النكاح ( للشيخ الأنصاري ) : 127 .
5 انظر : المسالك 7 : 138 ، ومباني العروة الوثقى ( النكاح ) 2 : 264 .