ويؤيّد صدق الثيبوبة على هذا الفرض عدم انطباق كلّ من التعريفين اللذين ذكرهما أهل اللغة للباكرة ، وهما : التعريف المتقدّم ، وتعريفهم لها : بأنّها التي لم تفتضّ ، أي لم تذهب عذرتها ؛ فإنّ هذه افتضّت بكارتها بمقاربة الرجال لها .
3 - ما لو قاربها الرجال من دون أن تزول بكارتها ، كما لو تزوّجت وطلّقت قبل الدخول بها ، أو مات عنها زوجها .
فيرى بعض الفقهاء « 1 » صدق الباكرة عليها .
ويرى بعض آخر منهم « 2 » عدم صدقها عليها .
ويؤيّد الصدق التعريف الثاني الذي ذكره أهل اللغة للباكرة .
وأمّا إذا وطئت دبرا ، فالظاهر من العلّامة عدم كونها باكرة « 1 » . ولم يتعرّض لذلك بخصوصه الأكثر .
تنبيه :
فرّق السيّد الخوئي بين البكارة والعذرة ، فالعذرة - وهي الجلدة الرقيقة - تزول بالوطء وغيره ، أمّا البكارة - وهي صفة كون المرأة باكرة بمعنى لم يدخل بها - فلا تزول إلّا بالوطء « 2 » .
وكلّ ما سبق كان في البكر من جانب الأنثى ، وأمّا من جانب الذكر ، فقد اختلفوا فيه أيضا :
- فقيل : هو من أملك - أي عقد على امرأة دواما - ولم يدخل .
- وقيل : هو غير المحصن ، سواء أملك أم لا .
فالأقسام على الأوّل ثلاثة : بكر ، وهو من أملك ولم يدخل ، وغير بكر وهو من دخل ، ومن ليس ببكر ولا غير بكر ، كالشاب الذي لم يملك بعد .
وأمّا على الثاني ، فاثنان ، وهما : البكر ، وهو غير المحصن مطلقا ، سواء أملك أم لا ، والمحصن ، وهو من كانت له زوجة تحصنه ، ومن شرط الإحصان أن يكون قادرا على الوطء مهما أراد ، كما مرّ في عنوان « إحصان » .
واختار الأوّل الشيخ الطوسي في النهاية « 3 » ،
هامش
( 1 ) فممّن يرى الصدق : النراقي في مستند الشيعة 16 : 123 ، والسيّدان : الحكيم والخوئي ، فإنّ الثيّب عند الأوّل هي التي زالت بكارتها بوطء الزوج ، وعند الثاني هي التي زالت بكارتها بالوطء مطلقا ، وهذه لم تزل بكارتها أصلا . انظر : المستمسك 14 : 450 - 451 ، ومباني العروة الوثقى ( النكاح ) 2 : 270 - 273 . ويمكن جعل هذا القول في عهدة من يلتزم بأحد التعريفين ، مثل صاحب المدارك ، القائل بالتعريف الأوّل في نهاية المرام 1 : 70 .
( 2 ) كالسيّد اليزدي في العروة 5 : 625 ، فإنّ البكر عنده هي التي لم تتزوّج ، وقال السيّد الحكيم : « لم يعرف له موافق » أي في التعريف . المستمسك 14 : 451 ، أمّا الإمام الخميني فقد أمر بالاحتياط في هذا المورد وسابقه في تعليقه على العروة .
1 انظر التذكرة ( الحجريّة ) 2 : 587 .
2 انظر العروة الوثقى 5 : 625 ، كتاب النكاح ، فصل في أولياء العقد ، المسألة 2 ، التعليقة رقم 1 .
3 انظر النهاية : 694 .