ولكنّ كلامه مضطرب « 1 » .
واستدلّوا على وجوب النزح بالأوامر الدالّة عليه ، وهي حقيقة في الوجوب ، كما ثبت في الأصول .
وأجيب : بأنّ الأخبار الآمرة بالنزح متعارضة جدّا على وجه يشكل الجمع بينها والتوفيق بين متنافياتها ، وأكثرها ضعيف السند ، مجمل الدلالة ، وكلّ ذلك قرينة على استحباب النزح ، وإنّما هو لطيبة الماء وزوال النفرة الحاصلة من وقوع تلك الأعيان المستخبثة فيه خاصّة « 2 » .
الرابع - الطهارة إن بلغ ماؤها كرّا :
أي إذا بلغ ماء البئر قدر الكرّ فلا يتنجّس لمجرّد الملاقاة ، وإن كان أقلّ تنجّس .
نسب هذا القول إلى الشيخ أبي الحسن محمّد بن محمّد البصروي « 3 » من المتقدّمين ، وقيل :
« هو لازم للعلّامة ؛ لأنّه يعتبر الكرّية في مطلق الجاري ، والبئر من أنواعه » « 4 » .
وقال العلّامة نفسه في الجاري : « الأقرب اشتراط الكرّية ؛ لانفعال الناقص عنها مطلقا » « 5 » .
والمشهور عدم اشتراط الكرّية في الجاري ، فهو لا ينفعل إلّا بالتغيّر بالنجاسة .
وبناء على ذلك قال صاحب المدارك :
« وحجّة القول الرابع وجوابها يعلم من مسألة اشتراط كرّية الجاري وعدمه » « 1 » .
كيفيّة تطهير ماء البئر :
والكلام تارة يكون بناء على تنجّس ماء البئر بالنجاسة ، وأخرى بناء على عدمه .
وعلى كلّ حال ، تارة يتغيّر الماء بالنجاسة ، وأخرى لا يتغيّر .
وأمّا حالة عدم تغيّر الماء بناء على الطهارة ، فلا كلام فيها ؛ لعدم تنجّس الماء حتّى يحتاج إلى التطهير ، فتبقى حالات ثلاث ، هي :
أوّلا - أن لا يتغيّر أحد أوصاف الماء بناء على النجاسة :
إذا وقعت في البئر نجاسة وقلنا بتنجّس مائها بها ، فيكون تطهير مائها بنزح المقدار المذكور في الروايات لتلك النجاسة ، وهي مختلفة بحسب اختلاف النجاسات ، وربّما اختلفت الروايات في حدّ ذاتها في بيان المقدار لكلّ نجاسة ؛ فلذلك نكتفي بنقل ما ذكره المحقّق الحلّي في الشرائع حيث قال :
« وطريق تطهيره :
- بنزح جميعه : إن وقع فيها مسكر ، أو فقّاع ،
هامش
( 1 ) كما تقدّم في الهامش 2 من العمود الثاني في الصفحة 234 .
( 2 ) انظر الاستدلال والجواب في المدارك 1 : 61 .
( 3 ) نسبه إليه الشهيد الأوّل في الذكرى 1 : 88 ، والسيّد العاملي في المدارك 1 : 54 - 55 .
( 4 ) قال ذلك صاحب المدارك . انظر المدارك 1 : 55 .
( 5 ) المنتهى 1 : 28 .
1 المدارك 1 : 61 .