ونجاسته ، وخاصّة بالنسبة إلى الماء « 1 » .
والمهمّ من الأدلّة عندهم هو الأخبار .
وجه ترجيح أخبار الطهارة عند المتأخّرين :
ذكر القائلون بالطهارة وجوها لترجيح أخبار الطهارة على أخبار النجاسة إذا فرض تكافؤها من حيث السند ، وهي :
أوّلا - أنّ روايات الطهارة أكثر صراحة من روايات النجاسة .
ثانيا - أنّ روايات الطهارة موافقة لعمومات الكتاب الدالّة على طهارة الماء ، بل طهوريّته بصورة عامّة ، كما تقدّم « 2 » .
ثالثا - أنّ روايات الطهارة مخالفة للعامّة ، وروايات النجاسة موافقة لها « 3 » .
رابعا - ولما تقدّم ينبغي حمل روايات النجاسة على التقيّة .
وكذا الأوامر الواردة بالنزح ، فينبغي حملها على التقيّة أيضا .
هذا ، ولكنّ المشهور عند المتأخّرين حملها على الاستحباب ؛ ولذلك استشكل عليهم السيّد الخوئي بأنّه لا وجه للقول بالاستحباب بعد حمل الروايات على التقيّة ، فإنّ القول بالاستحباب يحتاج إلى دليل أيضا وهو مفقود بعد حمل الروايات على التقيّة .
اللهمّ إلّا أن نفسّر الأخبار بالأمر بالمحافظة على نظافة المياه ودفع الاستقذار العرفي بنزح شيء من ماء البئر ، فلا مانع من الحكم باستحباب النزح ؛ لأنّ النظافة مرغوب فيها شرعا ، بل اهتمّت بها الشريعة اهتماما بالغا « 1 » .
الثالث - القول بالطهارة ووجوب النزح تعبّدا :
ومعنى ذلك عدم تنجّس ماء البئر بملاقاته للنجاسة ، لكن يجب نزح مائه من باب التعبّد بالمقدار المذكور في الروايات بسبب وقوع النجاسات .
نسب هذا القول إلى العلّامة في المنتهى « 2 » ، واستظهره الفقهاء من كلام الشيخ في التهذيب « 3 » ،
هامش
( 1 ) انظر : الحدائق 1 : 351 ، والجواهر 1 : 193 .
( 2 ) في الصفحة : 234 - 235 .
( 3 ) أشدّ المذاهب في نزح البئر بسبب وقوع النجاسة فيها هو المذهب الحنفي ، ثمّ المالكي ، ثمّ الشافعي والحنبلي .
انظر الفقه على المذاهب الأربعة 1 : 42 - 44 .
والمذهبان الأوّلان كانا يفتى بهما في صدر حكم العبّاسيّين ، أي من عهد المنصور إلى زمن المأمون ، وكانت هذه الفترة هي فترة صدور أكثر روايات البئر .
1 انظر التنقيح ( الطهارة ) 1 : 308 .
أقول : حمل الروايات الدالّة على التطهير على التقيّة وإرادة النظافة من التطهير ، مشكل أيضا ، كما لا يخفى على المتأمّل .
2 ممّن نسبه إليه صاحب المدارك 1 : 54 ، وفي النسبة تأمّل . انظر المنتهى 1 : 56 و 62 و 63 .
3 انظر المدارك 1 : 54 وغيره ، وراجع التهذيب 1 : 232 .