شهر ، سمّيت بيضا بأسماء لياليها ، من حيث إنّ القمر يطلع مع غروب الشمس ، ويغيب مع طلوعها .
قاله الشيخان ، والسيّد المرتضى ، وأكثر علمائنا » « 1 » .
الأحكام :
قال العلّامة في المختلف : « صوم أيام البيض مستحبّ إجماعا » « 2 » .
لكن قال صاحب المدارك - بعد نقل عبارة المنتهى - : « ولم أقف فيه على رواية من طرق الأصحاب سوى ما رواه ابن بابويه . . . » « 3 » ، ثمّ ذكر الرواية بطولها على خلاف عادته ، وفيها كيفيّة توبة آدم في هذه الأيّام الثلاثة .
ثمّ ذكر تعليق الصدوق على الرواية ، وأنّه يستفاد من تعليقه أنّه قائل بنسخ صوم أيّام البيض بالثلاثة أيّام من كلّ شهر ، ويظهر منه تأييده لكلام الصدوق .
أقول :
أوّلا - إنّ هذه الاستفادة من كلام الصدوق في محلّها .
ثانيا - إنّ رواية العلل وإن أوردها الصدوق ، لكن طريقها عامّي ، فلا تعدّ من طرقنا .
ثالثا - هناك روايات أخر وردت في كتب الأصحاب « 1 » ، لكن ناقشها صاحب الحدائق « 2 » بحملها على التقيّة ؛ لموافقتها للعامّة ، أو بأنّ طريقها عامّي أيضا .
رابعا - هناك روايات تدلّ على أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه واله توفّي على صيام ثلاثة أيام من كلّ شهر على الترتيب المتقدّم - أربعاء بين خميسين - وفيها إشارة إلى نسخ صوم أيّام البيض ، منها :
- ما رواه محمّد بن مسلم في الصحيح عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال : « كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله أوّل ما بعث يصوم حتّى يقال : ما يفطر ، ويفطر حتّى يقال : ما يصوم ، ثمّ ترك ذلك وصام يوما وأفطر يوما ، وهو صوم داود عليه السّلام ، ثمّ ترك ذلك وصام الثلاثة أيّام الغرّ « 3 » ، ثمّ ترك ذلك وفرّقها في كلّ عشرة يوما ، خميسين بينهما أربعاء ، فقبض وهو يعمل ذلك » « 4 » .
هامش
( 1 ) المختلف 3 : 512 ، وانظر : المقنعة : 366 ، والمبسوط 1 : 283 ، ورسائل السيّد المرتضى 3 : 58 - 59 ، رسالة جمل العلم والعمل .
( 2 ) المختلف 3 : 512 ، وقال في المنتهى ( الحجريّة ) 2 : 609 : « وهو قول العلماء كافّة » .
( 3 ) المدارك 6 : 262 ، وانظر علل الشرائع : 379 ، الباب 111 ، الحديث الأوّل .
1 انظر الوسائل 10 : 436 ، الباب 12 من أبواب الصوم المندوب .
2 انظر الحدائق 13 : 357 .
3 وهي أيّام البيض ، أي أيّام الليالي الغرّ وأيّام الليالي البيض .
4 الوسائل 10 : 423 ، الباب 7 من أبواب الصوم المندوب ، الحديث 16 .