فهو : « أن يطلق لفظ له معنيان : قريب وبعيد ، ويراد به البعيد اعتمادا على قرينة خفيّة » « 1 » .
ويطلق عليها : التورية والتخييل أيضا « 2 » .
« وهي ضربان : مجرّدة ، ومرشّحة .
فالمجرّدة هي التي لم يذكر فيها شيء من لوازم المورّى به ولا المورّى عنه ، كقوله تعالى :
الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى
« 3 » ، فإنّ الاستواء على معنيين :
الاستقرار في المكان ، وهو المعنى القريب المورّى به ، الذي هو غير مقصود ؛ لتنزيهه تعالى عنه . والثاني :
الاستيلاء ، وهو المعنى البعيد الذي ورّى عنه بالقريب المذكور .
والمرشّحة هي التي ذكر فيها شيء من لوازم هذا ، أو هذا ، كقوله تعالى :
وَالسَّماءَ بَنَيْناها بِأَيْدٍ . . .
« 4 » ، فإنّه يحتمل الجارحة ، وهو المورّى به ، وقد ذكر من لوازمه على جهة الترشيح البنيان ، ويحتمل القدرة والقوّة ، وهو البعيد المقصود » « 5 » .
اصطلاحا :
نفس المعنى الذي ذكره أهل البديع « 1 » ، وقد يراد منه المعنى الأعمّ وهو : « استعمال لفظ له معنيان وإرادة أحدهما » « 2 » .
وقد ورد في عبارات الفقهاء كثيرا - بعد نقل عبارات غيرهم - : أنّ في كلامه إيهاما بكذا ، ويعنون به أنّ الكلام يوهم معنى خاصّا مع أنّ المتكلّم قد لا يقصده « 3 » .
هامش
( 1 ) مختصر المعاني : 271 .
( 2 ) انظر المصدر المتقدّم ، وكشّاف اصطلاحات الفنون 4 : 371 - 372 ، فصل الميم ، باب الواو « وهم » ، نقلا عن الاتقان للسيوطي 2 : 107 - 108 .
( 3 ) طه : 5 .
( 4 ) الذاريات : 47 .
( 5 ) كشّاف اصطلاحات الفنون 4 : 371 - 372 ، فصل الميم ، باب الواو « وهم » ، نقلا عن الاتقان للسيوطي 2 : 107 - 108 .
1 قال المقداد - عند تفسير « التعريض » في قوله تعالى :وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّساءِ . . .البقرة : 235 - : « قال أهل البلاغة :
التعريض هو إيهام المقصود بما لم يوضع له حقيقة ولا مجازا ، ويرادفه التلويح ، كقول السائل : جئتك لأسلّم عليك ، والكناية هي الدلالة على الشيء بذكر لوازمه ، كقولك : فلان طويل النجاد ، كثير الرماد » . كنز العرفان 2 : 236 ، وانظر الجواهر 30 : 120 - 121 .
2 انظر كشّاف اصطلاحات الفنون 4 : 371 .
3 انظر بعض أمثلته في : الدروس 2 : 127 ، مشيرا إلى كلام الشيخ في المبسوط 8 : 228 ، بأنّه يوهم قبول شهادة ولد الزنا ، وجامع المقاصد 7 : 22 معلّقا على عبارة القواعد في تحديد سعة الطريق في الأرض المباحة بعد إحيائها ، والجواهر 22 : 438 .