شهادته على مثله أيضا ؟
المعروف بين الفقهاء عدم قبول شهادته مطلقا ، لكن قال السيّد الخوئي : « إنّ ما ذكرناه من عدم قبول شهادة غير المؤمن إذا لم يكن معذورا يختصّ بما إذا كان المشهود عليه مؤمنا ، وأمّا إذا كان غير مؤمن ، فالظاهر قبول شهادته في حقّه بقاعدة الإلزام ، ولعلّه على ذلك كانت سيرة أمير المؤمنين عليه السّلام في قضاياه ، ومن المطمأنّ به أنّ الإجماع على اعتبار الإيمان في الشاهد لو تمّ لا يشمل المقام » « 1 » .
ووافقه على ذلك تلميذه أستاذنا التبريزي « 2 » ، وكذا أستاذنا الوحيد الخراساني « 3 » .
6 - القاضي :
يشترط في القاضي أن يكون مؤمنا إضافة إلى كونه مسلما . وهذا الشرط مفروغ منه في فقه الإماميّة ، وقد دلّت عليه النصوص « 4 » مضافا إلى الإجماع المدّعى مستفيضا « 1 » ، بل هو من ضروريّات المذهب كما قيل « 2 » .
7 - المفتي والمقلّد :
يشترط في المفتي والمقلّد الإيمان ، فلا يجوز تقليد غير المؤمن ؛ وذلك لأنّ المرتكز في أذهان المتشرّعة الواصل إليهم يدا بيد ، عدم رضى صاحب الشريعة بإمامة من لا إيمان له ؛ لأنّ المرجعيّة في التقليد من أعظم المناصب الإلهيّة بعد الولاية ، وكيف يرضى صاحب الشريعة الحكيم أن يتصدّى لمثلها من لا منزلة له عند المؤمن بسبب عدم إيمانه ؟ ! « 3 »
بل ، إذا قلنا بلزوم كون القاضي مؤمنا ، فيجب أن يكون المفتي مؤمنا بطريق أولى .
8 - هل يشترط في صحّة النكاح تكافؤ الزوجين في الإيمان ؟
لا إشكال في اشتراط التكافؤ بين الزوجين في الإسلام ، فلا يجوز زواج المسلمة بغير المسلم مطلقا ، ولا يجوز زواج المسلم بغير المسلمة إلّا فيما قام الدليل على جوازه ، كالكتابيّة إجمالا
هامش
( 1 ) مباني تكملة المنهاج 1 : 81 .
( 2 ) انظر أسس القضاء والشهادة : 432 ، وجاء فيه :
« . . . لكن إثبات عدم سماع شهادة القاصر لا يمكن ، بل سماعها مقتضى الإطلاق في بعض الروايات . . . » .
( 3 ) منهاج الصالحين ( للسيّد الخوئي مع تعليق الوحيد الخراساني ) 2 : 464 ، كتاب الشهادات ، فصل في شرائط الشهادة ، حيث جاء في المتن : « . . . لا تقبل شهادة غير المؤمن . . . » ، وعلّق عليه : « أي على المؤمن » ، ومفهومه قبولها في حقّ غير المؤمن .
( 4 ) انظر الوسائل 27 : 11 ، الباب الأوّل من أبواب صفات القاضي .
1 انظر : المسالك 13 : 327 ، والجواهر 40 : 12 - 13 ، وكتاب القضاء ( للشيخ الأنصاري ) : 29 ، ومباني تكملة المنهاج 1 : 11 .
2 انظر الجواهر 40 : 13 .
3 انظر التنقيح ( الاجتهاد والتقليد ) : 223 .