اصطلاحا :
استعمل في معنيين :
الأوّل - الاختيار ، سواء كان مع الترجيح أم لا « 1 » .
الثاني - الاختيار مع الترجيح ، وهو عبارة أخرى عن التقديم والتفضيل ، لكن أغلب ما يستعمل في تقديم الغير على النفس ، وبهذا المعنى ورد في الذّكر الحكيم ، قال تعالى :
وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ
« 2 » ، أي يقدّمون غيرهم على أنفسهم مع ما بهم من حاجة « 3 » .
ويعبّر عن تقديم النفس على الغير بالاستئثار كما تقدّم ، فيقال : استأثر نفسه عليه ، أي قدّمها وفضّلها عليه .
الأحكام :
يختلف حكم الإيثار باختلاف نوعه ومورده .
أوّلا - حكم إيثار النفس على الغير ( الاستئثار ) :
إيثار النفس على الغير إمّا أن يكون في الطاعات بمعنى أداء الواجبات والمندوبات ، أو في غيرها كالأمور الدنيويّة .
1 - إيثار النفس على الغير في العبادات :
لا مانع من إيثار النفس على الغير في العبادات حتّى بمعناها الأعمّ ، فإنّ الصلاة في المسجد ، وفي الصفّ الأوّل من الجماعة ، فيها فضيلة ، فيجوز للإنسان أن يسبق غيره إليها ، بل هي مرغوب فيها ، وكذا في مثل رفع حاجة المحتاج ، ودفع الضرر عن الغير وإنقاذه من الهلاك ، ونحو ذلك من الأمور التي رغّبت فيها الشريعة وجوبا أو ندبا ؛ فإنّه لو كان أشخاص متعدّدون مستعدّون للقيام بها ، فيجوز ، بل يستحبّ للإنسان أن يسارع إليها ويستأثر نفسه على غيره للحصول على الثواب المترتّب عليها ؛ وذلك لقوله تعالى :
فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ
« 1 » ، و
وَسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَالْأَرْضُ
« 2 » ، فإنّ في الاستباق نوعا من الاستئثار والاستباق ، وهما لا يجتمعان مع إيثار الغير على النفس ؛ ولذلك قيل : « لا إيثار في العبادات » « 3 » .
ومن موارده تحصيل العلم ، فإنّه يجوز إيثار
هامش
( 1 ) فقد جاء في المهذّب 1 : 350 عند بيان شرائط البيع :
« . . . ووقوع ذلك على إيثار واختيار المتبايعين » ، وقال ابن إدريس في السرائر 2 : 664 - 665 عند بيان شرائط الطلاق : « . . . ومنها إيثاره الطلاق . . . واشترطنا الإيثار احترازا من المجبر والمكره » . وقد ورد هذا التعبير بهذا المعنى في كلمات الفقهاء وخاصّة المتقدّمين منهم بكثرة .
( 2 ) الحشر : 9 .
( 3 ) انظر مجمع البيان ( 9 - 10 ) : 262 .
1 البقرة : 148 ، والمائدة : 48 .
2 آل عمران : 133 .
3 انظر المستمسك 7 : 356 ، وفيه : « . . . ما ثبت من نفي الإيثار في العبادات » .