يصحّ بالإجازة المتأخّرة « 1 » .
ثالثا - إجراء المميّز صيغ العقود والإيقاعات وكالة :
تكلّم الفقهاء المتأخّرون عن جواز إجراء المميّز صيغ العقود والإيقاعات وكالة عن غيره .
والوكالة إمّا عن وليّه أو غيره ، وما كان عن وليّه إمّا أن يكون في معاملة ترتبط بمال الطفل نفسه أو بمال غيره .
وهل المسألة مبتنية على أنّ عبارات الصبي مؤثّرة في مؤدّاها أو هي كالعدم ، ووجودها وعدمها سيّان ؟
اختار جملة من المتأخّرين أنّ الطفل المميّز لا يعدّ مسلوب العبارة ، ولولا النهي عن دفع ماله إليه قبل بلوغه لكانت معاملاته مؤثّرة ، فإذا رفعنا اليد عن صحّة معاملاته للدليل ، فلا دليل على رفع اليد عن صحّة عباراته وشمول العمومات والإطلاقات لها .
وبناء على ذلك لو صار المميّز وكيلا من قبل وليّه أو غيره في مجرّد إجراء صيغة المعاملة مع فرض أنّ المتبنيّ والمتولّي لطرف المعاملة من له أهليّة المعاملة ، فلا مانع من تأثير عقده .
نعم استثنى بعضهم ما لو وكّله الوليّ في إجراء صيغة العقد في بيع مال الطفل نفسه ؛ لأنّه اعتبره مشمولا للنهي الوارد عن تصرّف الطفل في ماله ، في حين ردّهم الآخرون بأنّ ذلك ليس تصرّفا في ماله .
وكلّ من قال بالصحّة في الفرض السابق ، قال بالصحّة في هذا الفرض أيضا ، وقال بالصحّة هنا بعض من لم يلتزم بالصحّة هناك « 1 » .
رابعا - المستثنيات :
استثنى الفقهاء من عدم صحّة معاملات المميّز بعض الموارد يرتبط قسم منها بخصوص البيع ، والقسم الآخر بغيره من العقود والإيقاعات :
1 - ما يستثنى من خصوص البيع :
استثنى بعض القائلين بعدم صحّة بيع المميّز الموارد التالية .
أ - بيع المحقّرات وشراؤها :
ويقصد بها ما لم تكن لها قيمة عالية ، بل كانت قيمتها دانية ومعيّنة ، مثل البقل والخبز وما يشتريه الأطفال لأنفسهم من المأكولات
هامش
( 1 ) انظر فقه العقود 2 : 172 ، فتكون حاصل نظريّته :
صحّة عقد المميّز في صورتين : إذا كان العقد تحت إشراف الوليّ ، أو كان ملحوقا بإجازة الوليّ ، أو إجازة المميّز بعد بلوغه .
1 انظر : مصباح الفقاهة 3 : 258 - 260 ، ومنهاج الصالحين ( للسيّد الخوئي ) 2 : 16 ، كتاب البيع ، شروط المتعاقدين ، المسألة 58 ، وكتاب البيع ( للإمام الخميني ) 2 : 30 ، وتحرير الوسيلة 2 : 461 ، كتاب البيع ، شرائط المتعاقدين ، وهدى الطالب 4 : 94 ، ومنهاج الصالحين ( للسيّد الحكيم ) 2 : 24 ، كتاب البيع ، شرائط المتعاقدين ، تعليقة السيّد الصدر ، رقم ( 52 ) .