بل الضرورة أوسع دائرة من ذلك بكثير كما لا يخفى .
ثمّ على تقدير الضرورة لا يتقيّد الحلّ بتسميته عليها ، ولا بسماعه مسمّيا ، ولا بشهادة مسلم على تسميته ، فيكون ذلك كلّه في الأخبار الصحيحة لغوا » « 1 » . إلى أن قال :
« وأمّا حملها على التقيّة ، فلا يتمّ في جميعها ؛ لأنّ أحدا من العامّة لا يشترط في حلّ ذبائحهم أن يسمعهم يذكرون اسم اللّه عليها ، والأخبار الصحيحة التي دلّت على حلّها على هذا التقدير لا يمكن حملها على التقيّة » « 2 » .
طريق الجمع عند الشهيد :
والطريق الذي اختاره الشهيد للجمع بين الطائفتين ورفع المنافاة بينهما هو حمل الناهية على الكراهة ، وذلك لأحد أمرين :
- إمّا لكونه هو طريق الجمع بين مثل هاتين الطائفتين من الروايات - أي الناهية والمجوّزة - عادة .
- أو للقرائن العديدة الموجودة في نفس الروايات الدالّة على إرادة الكراهة والتنزّه عن النهي .
مضافا إلى أنّ أخبار الحلّ أصحّ سندا وأوضح دلالة « 3 » .
طريق الجمع عند المحقّق الأردبيلي :
ذكر الأردبيلي طريقين للجمع :
الأوّل - حمل الناهية على الكراهة ، وحمل الضرورة المجوّزة في بعض الروايات على المشقّة في الجملة ، بمعنى أنّه يكون أكل ذبيحة الكتابي مكروها إلّا إذا كان في تركه مشقّة فيجوز « 1 » .
وبناء على هذا لا يأتي إشكال الشهيد ؛ لعدم تفسير الضرورة بما تحلّ معه الميتة .
الثاني - تقييد أو تخصيص الروايات الدالّة على الحرمة مطلقا بالروايات الدالّة على الحلّ في صورة التسمية ، فينتج الحلّ في صورة التسمية وعدمه في صورة عدمها « 2 » .
طريق الجمع عند صاحب الكفاية :
قال السبزواري : « وللجمع بينهما طريقان :
هامش
( 1 ) المسالك 11 : 463 - 464 .
( 2 ) المصدر المتقدّم : 465 .
( 3 ) انظر المصدر المتقدّم : 464 - 465 .
1 انظر مجمع الفائدة 11 : 81 .
2 انظر المصدر المتقدّم : 78 .
والصورة الفنيّة لذلك بناء على انقلاب النسبة هي :
أنّ النسبة بين روايات الحلّ مطلقا وروايات الحرمة مطلقا هي التباين ، والنسبة بين روايات الحل والروايات المفصّلة بين التسمية وعدمها هي العموم والخصوص المطلق ، فتقيّد روايات الحلّ بالمفصّلة فينتج حلّية الذبيحة مع التسمية عليها ، فتكون النسبة بين هذه النتيجة وبين روايات الحرمة هي العموم والخصوص المطلق ، فيقيّد الدالّة على الحرمة مطلقا بما نتج من تقييد الأوّل ، فينتج : الحلّ في صورة التسمية وعدمه في صورة عدمها . راجع المحلق الأصولي : انقلاب النسبة .