اللبن من جملة ما يستثنى من الميتة في بحث النجاسات ، ولم يستثنياه في بحث الأطعمة .
ب - التحريم :
ذهب إليه سلّار ، وابن إدريس ، والمحقّق الحلّي ، والعلّامة الحلّي ، والمحقّق الثاني .
قال سلّار : « ولا تؤكل ألبان الميتة التي توجد في ضروعها بعد الموت » « 1 » .
وقال ابن إدريس : « أمّا اللبن فإنّه نجس بغير خلاف عند المحصّلين من أصحابنا ؛ لأنّه مائع في ميتة ، ملامس لها » « 2 » .
وقال المحقّق : « وفي اللبن روايتان : إحداهما الحلّ ، وهي أصحّهما طريقا ، والأشبه التحريم ؛ لنجاسته بملاقاة الميّت » « 3 » .
وقال العلّامة : « والمعتمد التحريم . لنا : أنّه نجس ؛ لانفصاله رطبا عن محلّ نجس العين . . . » « 4 » .
وقال المحقّق الثاني : « وفي طهارة لبن الحيوان الذي عرضت له النجاسة بالموت قول ، وبه أخبار صحيحة ، والمشهور النجاسة ، وهو الموافق لأصول المذهب وعليه الفتوى » « 5 » .
أقول : إنّ نسبة القول بالنجاسة إلى المحصّلين من أصحابنا - كما في كلام ابن إدريس - أو إلى المشهور - كما في كلام المحقّق الثاني - لم يكن صحيحا كما هو واضح ممّا تقدّم .
ج - الكراهة :
نسبه العلّامة في المختلف إلى القاضي ابن البرّاج ، ونقل عن ابن الجنيد قوله : « ولا خير في ما يعصر من حلمة الديس من اللبن بعد الموت » « 1 » .
ولكن الموجود في المهذّب « 2 » ظاهر بل صريح في الحلّ بدون كراهة ؛ ولذلك عددناه في جملة القائلين بالحلّية .
ملاحظة ( 1 ) :
إنّ الكلام المتقدّم كلّه بالنسبة إلى لبن مأكول اللحم ، وأمّا غير المأكول فهو تابع له في الحرمة ، كما تقدّم في محلّه .
ملاحظة ( 2 ) :
لا بدّ من تقييد كلام القائلين بالحلّية أو الكراهة بما إذا لم يفسد اللبن ، وإلّا فيكون محرّما من جهة الاستخباث أو الضرر .
ملاحظة ( 3 ) :
تكلّمنا عن الاضطرار إلى أكل الميتة بالتفصيل في عنوان « اضطرار » ، فراجع .
ثانيا - بعض أجزاء الذبيحة :
ذكر الفقهاء عدّة أشياء من ذبيحة مأكول
هامش
( 1 ) المراسم : 211 .
( 2 ) السرائر 3 : 112 .
( 3 ) شرائع الإسلام 3 : 223 .
( 4 ) المختلف 8 : 316 .
( 5 ) جامع المقاصد 1 : 167 .
1 المختلف 8 : 316 .
2 المهذّب 2 : 441 .