ولكن يظهر من بعضهم التشكيك في شرطيّة الأخيرين ، وعن بعض آخر التشكيك في الأوّل أو رفضه .
فالمشكّكون في شرطية الأخيرين يرون أن أدلّتهما ناظرة إلى بيان الحرمة التكليفيّة للإفساد والحمل ، بمعنى أنّه يحرم الإفساد والحمل ، أمّا لو أفسد فجواز الأكل باق على حاله .
وممّن يرى ذلك : الأردبيلي ، والطباطبائي ، والعاملي .
قال الأوّل : « واعلم أنّ في اشتراط جواز الأكل بالشرطين الأخيرين تأمّلا ، لاحتمال كون الأكل جائزا مع تحريم الإفساد والحمل » « 1 » .
وقال الثاني : « وإثبات الأخيرين من الأصل والنصوص مشكل . . . وغايته الحرمة ، وهي أعمّ من الشرطية » .
ومع ذلك قال : « ثمّ إنّ اشتراط الشرطين في الإباحة مقطوع به وبثالث - هو ما حكم به فيها من عدم جواز الحمل - بين الطائفة ، بل لعلّه إجماع ، وهو الحجّة ، مضافا إلى الأصل . . . » « 2 » .
وقال الثالث بعد الاعتراف بالإجماع على شرطيّة عدم الإفساد : « لكن إثباته من الأصل والأخبار كأنّه صعب جدّا . . . وليس في الأخبار إلّا النهي عنه ، وغايته الحرمة ، وهي أعمّ من الشرط . . . » « 3 » .
وأمّا الشرط الأوّل : فقد نفاه السيّد الخوئي « 1 » صريحا ، وربّما يظهر ذلك من السيّد الحكيم « 2 » ، لكن استشكل في نفيه في آخر كلامه .
هذا ، وذكر بعض الفقهاء شروطا اخر نشير إليها فيما يأتي :
1 - أن لا يكون النخل أو الشجر أو الزرع محاطا بسور عليه باب ، فلو كان كذلك لم يجز صعود السور أو خرقه ، ولا فتح الباب أو كسره ؛ لأنّه تصرّف في ملك الغير بغير إذنه وإذن الشارع .
2 - عدم العلم بكراهة صاحب الشجر أو الزرع ، بل قيل : عدم الظنّ بها ، فلو علم أو ظنّ بالكراهة لم يجز له الأكل .
3 - كون الثمرة على الشجرة ، غير مجذوذة ولا محرزة .
واختلفوا في قبول هذه الشروط أو ردّها ، وقبول بعضها دون بعض « 3 » .
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة 8 : 225 .
( 2 ) الرياض 8 : 377 .
( 3 ) مفتاح الكرامة 4 : 126 .
1 منهاج الصالحين ( للسيّد الخوئي ) 2 : 66 ، كتاب البيع ، بيع الثمار ، المسألة 279 .
2 منهاج الصالحين ( للسيّد الحكيم ) 2 : 93 ، كتاب البيع ، بيع الثمار ، المسألة 19 .
3 انظر : الدروس 3 : 21 ، فإنّه يظهر منه قبول الشرطين الأخيرين بناء على قبول الجواز ، والمسالك 3 : 373 ، فقد استحسن فيه الثاني ونفى البأس عن الثالث ولم يتطرّق فيه إلى الأوّل ، ومجمع الفائدة 8 : 225 ، فالظاهر منه قبول الثلاثة ، والكفاية : 253 ، فإنّه لم يذكر فيه إلّا الثاني ، والحدائق 18 : 293 ، فقد نوقش فيه المسالك في الثاني ونفي البأس عن الثالث -