من الأكل وأخذه خارجا عن المحلّ :
قال الشيخ في النهاية : « ولا يجوز أخذ شيء ممّا ينثر في الأعراس والاملاكات إلّا ما أعطي باليد أو علم من قصد صاحبه الإباحة لأخذه » « 1 » .
وقال في المبسوط : « نثر السكر واللوز في الولائم وغير ذلك جائز ، غير أنّه لا يجوز لأحد أخذه إلّا بإذن صاحبه ، إمّا قولا أو شاهد حال أنّه أباحه ، وينبغي أن لا ينتهب ، وتركه أولى على كلّ حال » « 2 » .
وقال القاضي : « ونهي عن القمار والنثار الذي يؤخذ اختطافا وانتهابا . . . » « 3 » .
وقال ابن إدريس : « نثر السكر والجوز واللوز وغير ذلك في الولايم مكروه إذا اخذ على طريق الانتهاب ، فإذا لم يؤخذ على طريق الانتهاب ، فلا بأس بذلك إذا علم بشاهد الحال من قصد فاعله الإباحة وإن لم ينطق بلسانه ، ولا يجوز لأحد من الحاضرين الاستبداد به » « 4 » .
والمراد من النثر هو المنثور لا معناه الحدثي ، وذلك بقرينة تتمّة كلامه .
وقال المحقّق في الشرائع : « أكل ما ينثر في الأعراس جائز ، ولا يجوز أخذه إلّا بإذن أربابه نطقا أو بشاهد الحال ، وهل يملك بالأخذ ؟
الأظهر نعم » « 1 » .
ولم يقيّد جواز الأكل بوجود الإذن ، نعم قيّد الأخذ بذلك ، ولعلّه لما قلناه : من أنّ شهادة الحال بجواز الأكل موجودة في النثر غالبا ، فلذلك لا يأتي إشكال المحقّق الثاني على عبارة القواعد الآتية .
وقال العلّامة في القواعد : « يجوز أكل ما ينثر في الأعراس مع علم الإباحة إمّا لفظا أو بشاهد الحال ، ويكره انتهابه ، فإن لم يعلم قصد الإباحة حرم » « 2 » .
وقال أيضا : « ويجوز أكل نثار العرس ، لا أخذه إلّا بإذن أربابه نطقا أو بشاهد الحال ، ويملك حينئذ بالأخذ على إشكال » « 3 » .
فإنّه فرّق بين الأكل والأخذ مثل المحقّق الحلّي ، ويأتي بالنسبة إليه الكلام المتقدّم أيضا .
وقال في التذكرة : « يجوز نثر السكر واللوز والجوز والقسب والتمر ونحو ذلك في الإملاكات وليس بمكروه . . .
إذا نثر صاحب العرس وعلم منه إباحة الانتهاب جاز . . .
وإن عرف كراهة المالك للانتهاب حرم إجماعا ؛ لأنّه تصرّف في مال الغير بغير إذنه ، فكان ممنوعا منه ، وإن جهل الأمران : فالأولى الكراهة . . . » « 4 » .
هامش
( 1 ) النهاية : 369 .
( 2 ) المبسوط 4 : 323 .
( 3 ) المهذّب 1 : 452 .
( 4 ) السرائر 2 : 604 .
1 الشرائع 2 : 268 .
2 القواعد 2 : 11 .
3 القواعد 3 : 6 .
4 التذكرة ( الحجرية ) 2 : 580 .