بطلان المعاملة ؛ لأنّها وقعت عن إكراه ؛ لأنّ شرب الخمر بخصوصه لم يكن مكرها عليه لإمكان التخلّص منه بالبيع حسب الفرض ، وترك البيع يؤدّي إلى ترتّب الضرر المتوعّد به ، فلذلك يكون البيع مكرها عليه ويحكم ببطلانه « 1 » .
المقام الثاني - الإكراه على أحد الفردين الطوليّين :
كما لو أكره على شرب الخمر يوم الخميس أو الجمعة ، أو بيع داره كذلك ، فهل يصدق الإكراه على إتيان الفعل في كلّ منهما ، أو لا ؟
فصّل النائيني بين الحرمة التكليفيّة والمعاملات ، وحاصل ما أفاده هو :
أنّه لو أكره على إتيان فعل محرّم في زمان موسّع ، كشرب الخمر يوم الخميس أو الجمعة أو السبت ، فينبغي تأخير الشرب إلى يوم السبت ؛ لأنّه لم يكن مكرها عليه في يوم الخميس والجمعة ، لإمكان عدم الشرب فيهما . ولا فرق بين أن يحتمل التخلّص من المكره في صورة تأخير الشرب أو لا يحتمل .
وأمّا لو أكره على بيع داره يوم الخميس أو الجمعة أو السبت ، فإن لم يحتمل التخلّص منه ، بل كان مأيوسا من ذلك ، كان بيعه الدار يوم الخميس بيعا عن إكراه ، وإن لم يكن مأيوسا ، فلا يكون مكرها واقعا في بيعه يوم الخميس ، فإذا باع فيه ، كان بيعه عن رضا فيكون صحيحا « 1 » .
ولكن لم يرتض السيّد الخوئي هذا التفصيل ، وقال بعدم صدق الإكراه فيما لو أتى بالمكره عليه في أوّل الأزمنة ، سواء كان فعلا محرّما أو معاملة « 2 » .
وبعبارة أخرى : يكون المضطرّ إليه والمكره عليه في الأفراد الطولية هو الفرد المتأخّر ، من دون فرق بين المعاملات والمحرّمات التكليفيّة « 3 » .
إكراه أحد الشخصين :
قال الشيخ الأنصاري : « ثمّ إنّ إكراه أحد الشخصين على فعل واحد - بمعنى إلزامه عليهما كفاية وإيعادهما على تركه - كإكراه شخص واحد على أحد الفعلين ، في كون كلّ منهما مكرها » « 4 » .
واستثنى السيّد اليزدي من كلام الشيخ ما إذا كان أحدهما يعلم بأنّ الشخص الآخر سوف يفعل سواء فعل هو أم لا ؛ لعدم اطلاع ذلك الشخص على قصده ، فإنّه لا يصدق عليه عنوان المكره حينئذ .
وأمّا لو علم بأنّ الآخر سوف يبادر إلى العمل لو لم يبادر هو إليه ؛ لضعف قلبه وجبنه مثلا ، أو لعوامل أخرى ، فيصدق عليه عنوان المكره « 5 » .
هامش
( 1 ) انظر : مصباح الفقاهة 3 : 313 ، وهدى الطالب 4 : 224 - 225 .
1 منية الطالب 1 : 395 .
2 مصباح الفقاهة 3 : 314 - 315 .
3 هدى الطالب 4 : 225 - 227 .
4 المكاسب ( للشيخ الأنصاري ) 3 : 321 .
5 حاشية المكاسب ( للسيّد اليزدي ) : 123 .